الصفحة 35 من 53

المطلب الثالث

الأصل الثالث في أنصبة الشهادة: نصاب شهادة الطلاق والرجعة (نصاب الرجلين)

وقد دل على تحديد هذا النصاب القرآن الكريم، يقول الله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} . [1]

تفسير الآية:

(فإذا بلغن أجلهن) قاربن انقضاء عدتهن (فأمسكوهن) بأن تراجعوهن (بمعروف) من غير ضرار (أو فارقوهن بمعروف) اتركوهن حتى تنقضي عدتهن ولا تضاروهن بالمراجعة (وأشهدوا ذوي عدل منكم) على المراجعة أو الفراق (وأقيموا الشهادة لله) لا للمشهود عليه أو له (ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجًا) من كرب الدنيا والآخرة). [2]

دلالة الآية:

دلت الآية على استشهاد رجلين عدلين، واختلف أهل العلم: هل هو أمر بالإشهاد على الطلاق أم على الرجعة؟ قولان، [3] ويجمع القولين رجوع الإشهاد إلى الاثنين؛ وهو أقوى؛ لما في ذلك من بيان إعجاز القرآن واتساع معانيه، (وفائدة الإشهاد: ألا يقع بينهما التجاحد، وألا يتهم في إمساكها، ولئلا يموت أحدهما؛ فيدعي الباقي ثبوت الزوجية ليرث) . [4]

مسائل الآية:

المسألة الأولى: هل تعتبر شهادة المرأتين مقام الرجل في ما ليس بعقوبة وليس بمال ويطلع عليه الرجال؛ كالنكاح والطلاق والرجعة؟

(1) . سورة الطلاق/2.

(2) . جلال الدين محمد أحمد المحلي وجلال الدين عبد الرحمن السيوطي/تفسير الجلالين/ط 1/لبنان/بيروت/ عالم الكتب/1416 هـ-1996 م /588، وانظر الماوردي: أبو الحسن علي بن محمد البصري/ تفسير الماوردي (النكت والعيون) /راجعه السيد بن عبد المقصود/د. ط/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/د. ت 6/ 30.

(3) . تفسير البغوي 8/ 150، وفتح القدير 5/ 338، والخازن: علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم/ تفسير الخازن (لباب التأويل في معاني التنزيل) /ضبطه عبد السلام شاهين/ط 1/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/1415 هـ-1995 م 4/ 307.

(4) . تفسير القرطبي 18/ 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت