الصفحة 34 من 53

فيها، فقال:"أقم حتى تأتينا الصدقة؛ فنأمر لك بها"، ثم قال:"يا قبيصة؛ إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله؛ فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال: سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة؛ حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة؛ حتى يصيب قوامًا من عيش، أو قال: سدادًا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة، سحتًا؛ يأكلها صاحبها سحتًا"، وقد قال به أحمد. [1]

واختلف أصحابه إلى قولين:

1 -منهم من ذهب إلى أنه عام في ثبوت الإعسار وحل المسألة وأخذ الزكاة، وهو قول الشيخ أبي محمد، وهو قول بعض الشافعية. [2]

2 -ومنهم من ذهب إلى أنه خاص بحل المسألة وأخذ الزكاة، أما دعوى الإعسار في حق من ادعى الفقر بعد أن عرف غناه، قالوا: فهذه تثبت بشاهدين كغيرها، وهو اختاره القاضي.

قال ابن القيم: (إذا كان في باب أخذ الزكاة وحل المسألة يعتبر العدد المذكور، ففي باب دعوى الإعسار المسقط لأداء الديون، ونفقة الأقارب والزوجات: أولى وأحرى لتعلق حق العبد بماله، وفي باب المسألة وأخذ الصدقة: المقصود ألا يأخذ ما لا يحل له، فهناك اعتبرت البينة؛ لئلا يمتنع من أداء الواجب، وهنا لئلا يأخذ المحرم) . [3]

(1) . كشاف القناع 5/ 374، وشرح منتهى الإرادات 3/ 583، والمغني 12/ 9.

(2) . السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر/الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج/حققه أبو إسحاق الحويني/ط 1/السعودية/الخبر/دار ابن عفان /1416 هـ-1996 م 1/ 124، وعون المعبود 5/ 36.

(3) . الطرق الحكمية/223 - 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت