لعلنا بعد هذا التجوال قد وقفنا على محال اختلاف أنصبة الشهادة، والحكم المرعية في ذلك، وحتى نخلص بنتائج واضحة، أحببت أن أضبط ما سبق بيانه في هذا البحث في قواعد جامعة من كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما يتعلق بحكم الشهادة وأنصبتها:
(1) قاعدة في حكم الشهادة:
كل ما فيه حق لغائب الإشهاد فيه واجب. [1]
ومن فروعها:
-الإشهاد على حد الزنا؛ لقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} ، [2] ومثله اللعان لما يترتب عليه من انقطاع نسب الولد وغير ذلك من الأحكام.
-ويلحق بذلك: حق الصغير والمجنون.
(2) قاعدة فيما يترتب على الشهادة:
أحكام الشهادات في الحقوق تنقسم إلى خمسة مراتب: [3]
الأولى: شهادة توجب الشيء المشهود به دون يمين؛ كأربعة شهود ذكور في إثبات الزنا.
الثانية: شهادة توجب الشيء المشهود به مع اليمين؛ كشاهد أو امرأتين وشاهد في الأموال.
الثالثة: شهادة لا توجب الشيء المشهود به إلا أنها مع ذلك تستدعي الحكم فيه؛ كشاهد وامرأتين على السرقة؛ فلا يثبت الحد ويثبت المال المسروق.
الرابعة: شهادة لا توجب الشيء المشهود فيه وتوجب مع ذلك حقًا على الشاهد؛ كثلاثة شهود فأقل يشهدون على معاينة الزنا؛ فيترتب عليهم حد القذف.
الخامسة: شهادة لغو، لا توجب شيئًا أصلًا؛ كشهادة الكافر والفاسق والنساء والصبيان فيما لا يقبلوا فيه.
(1) . تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/ 96 - 98.
(2) . سورة النور/2.
(3) . تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/ 111 - 116.