(3) قاعدة في الحكمة من اختلاف أنصبة الشهادة:
اختلاف السبب يؤثر في نصاب الشهادة. [1]
ومن فروعها:
-إقامة الحد في الفاحشة وفي القذف بها، اعتبر فيه أربعة شهداء، فلا يقاس بذلك عقود الأموال
والأبضاع؛ وذلك أن شهادات العقوبات يغلظ فيها من جهة العدد والوصف أشد من شهادات الحقوق؛ كحق الله وحق الآدمي؛ وذلك لأمرين: الأول: لأنه ليس فيها حق يضيع، بخلاف حقوق الله وحقوق عباده التي تضيع إذا لم يقبل فيها قول الصادقين، والثاني: أنها حد وعقوبة، والعقوبات تدرأ بالشبهات. [2]
-لا يقاس القتل على الزنا في عدد الشهود؛ لأن الأول حق للمخلوق، والثاني حق لله؛ خلافًا للحسن.
-إذا شهد رجل وامرأتين على سارق؛ ثبت المال المسروق ولم يثبت الحد في أصح قولي العلماء. [3]
-ومن قول بعض أهل العلم: يقضى بالشاهد والمرأتين في الخلع إذا ادعاه الرجل، فإن ادعته المرأة لم يقبل فيه إلا رجلان، والفرق بينهما: أنه إذا كان المدعي هو الزوج فهو مدعٍ للمال، وهو يثبت بشاهد وامرأتين، وإذا كانت هي المدعية، فهي مدعية لفسخ النكاح وتحريمها عليه، ولا يثبت إلا بشاهدين. [4]
(4) قاعدة في اختلاف أنصبة الشهادة:
مواضع الحاجات يقبل فيها من الشهادات ما لا يقبل في غيرها.
قال ابن القيم: (وقد اتفق العلماء على أن مواضع الحاجات يقبل فيها من الشهادات ما لا يقبل في غيرها من حيث الجملة، وإن تنازعوا في بعض التفاصيل، وقد أمر الله سبحانه بالعمل بشهادة شاهدين من غير المسلمين عند الحاجة في الوصية في السفر، منبهًا بذلك على نظيره، وما هو أولى منه) . [5]
ومن فروعها:
-قبول شهادة النساء منفردات في الأعراس والحمامات والمواضع التي تنفرد النساء بالحضور فيها. [6]
(1) . مجموع فتاوى ابن تيمية 3/ 361، ونحوه المجموع 22/ 245.
(2) . إعلام الموقعين 1/ 96.
(3) . المجموع 22/ 251، والمغني 12/ 11.
(4) . الطرق الحكمية/207.
(5) . إعلام الموقعين 1/ 97.
(6) . المغني 12/ 16.