حكم الإشهاد في المعاملات: وتحته ثلاثة فروع:
1.قال جمهور العلماء: الإشهاد على النكاح واجب، وهو شرط في صحته، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» .
2.وذهب مالك إلى أن الإشهاد غير واجب إذا تم الإعلان، والراجح قول الجمهور لما دل عليه الحديث. [1]
الفرع الثاني: حكم الإشهاد على الرجعة:
1 -قال مالك في رواية والشافعي وأحمد في أحد قوليهما: واجب؛ للأمر في قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ} ، [2] ولما في تركه من تضييع الفروج وما يتعلق بها من الحقوق، ولأنه استباجة بضع مقصود؛ فوجبت الشهادة فيه كالنكاح، وعكسه البيع. [3]
2 -وقال الجمهور: مستحب؛؛ لأنها لا تفتقر إلى قبول فلم تفتقر إلى شهادة؛ كسائر حقوق الزوج، ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد؛ كالبيع، ولأن الرجعة استدامة للنكاح والإشهاد ليس بشرط في استدامة النكاح؛ كالفيء في الإيلاء، قالوا: والمراد بالآية الاستحباب، دل على ذلك جمع بين الرجعة والفرقة، وأمر بالإشهاد عليهما، والإشهاد على الفرقة مستحب لا واجب. [4]
(1) . الشوكاني: محمد بن علي/فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير/حققه سيد إبراهيم/ط 3/مصر/القاهرة/دار الحديث/1418 هـ- 1997 3/ 199، ومالك: بن أنس الأصبحي/ المدونة الكبرى للإمام مالك: رواية سحنون التنوخي/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية 2/ 128، والعمراني: أبو الحسين يحيى بن أبي الخير/ البيان شرح المهذب/اعتنى به قاسم النوري/د. ط/دار المنهاج/د. ت 13/ 271، وابن حزم:: أبو محمد علي بن أحمد الأندلسي/ المحلى بالآثار /حققه عبد الغفار سليمان البنداري/د. ط/لبنان/بيروت /دار الفكر/د. ت 9/ 465.
(2) . سورة الطلاق/2.
(3) . تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/ 99.
(4) . المبسوط 5/ 5، وفتح القدير 4/ 161، والبهوتي: منصور بن يونس/ شرح منتهى الإرادات (دقائق أولي النهى لشرح المنتهى) /ط 2/لبنان/بيروت/عالم الكتب/1416 هـ- 1996 م 3/ 148، والمغني 8/ 482، وتفسير القرطبي 18/ 140.