حديث ابن عباس أن اليمين مع الشاهد تلحق بالبينة؛ لنص الحديث؛ فالراجح ما ذهب إليه الجمهور، والله أعلم.
تنبيه: وإذا قضى بالشاهد واليمين، فهل الحكم بالشاهد وحده واليمين تقوية وتوكيد، أم الحكم على أن اليمين تنزل منزلة شاهد آخر، قولان؟ الأول: لأحمد، والثاني: لمالك والشافعي، ويترتب عليه: ما لو رجع الشاهد، هل عليه كل الضمان أو نصفه؟. [1]
وتنبني على المسألة السابقة مسألتان:
المسألة الثالثة: هل يقضى بشهادة المرأتين ويمين المدعي؟
قولان لأهل العلم:
1 -قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد: بالحكم بشهادة المرأتين واليمين في الأموال؛ لأنهما قامتا مقام الرجل في شهادة رجل وامرأتين.
2 -ذهب الجمهور: إلى عدم القضاء بشهادة المرأتين واليمين، وأبطلوا القياس من وجهين:
الوجه الأول: أن البينة إذا خلت من رجل لم تقبل؛ كما لو شهد أربع نسوة؛ فظهر الفرق بين المسألتين.
وأجيب: أن المرأتين إذا قامتا مقام الرجل إذا كانتا معه؛ قامتا مقامه وإن لم تكونا معه، فإن قبول شهادتهما لم يكن لمعنى الرجل، بل لمعنى فيهما، وهو العدالة وهذا موجود فيما إذا انفردتا، وإنما يخشى من سوء ضبط المرأة وحدها وحفظها؛ فقويت بامرأة أخرى.
الوجه الثاني: أن شهادة المرأتين فيها ضعف، وكذا اليمين فيها ضعف؛ فلا حجة في اجتماعهما. [2]
وأجيب: أنه لا يُسلم ضعف شهادة المرأتين إذا اجتمعتا، ولهذا يحكم بشهادتهما إذا اجتمعتا مع الرجل، وإن أمكن أن يؤتى برجلين، فالرجل والمرأتان أصل لا بدل، وهو الراجح لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"أليس شهادة المرأتين كشهادة الرجل"، والله أعلم. [3]
المسألة الرابعة: هل يكتفي في الحكم بالإعسار شهادة رجلين؟
1 -ذهب أكثر أهل العلم: على أن نصاب شهادة الإعسار رجلان؛ كسائر الشهادات.
2 -وذهب الحنابلة: أنه لا يحكم بالإعسار إلا بشهادة ثلاثة رجال؛ لما أخرج مسلم [4] عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله
(1) . الطرق الحكمية/190.
(2) . المغني 12/ 11، بداية المجتهد 2/ 384.
(3) . الخرشي: محمد بن عبد الله المالكي/ حاشية الخرشي على مختصر خليل /اعتنى بها زكريا عميرات/ط 1/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/ 1417 هـ-1997 م 8/ 52، والطرق الحكمية/219، وابن الهمام الحنفي: كمال الدين محمود بن عبد الواحد/ شرح فتح القدير/د. ط/لبنان/بيروت/ دار الفكر/د. ت 1/ 452.
(4) . أخرجه مسلم 2/ 722.