الصفحة 36 من 53

فيها قولان لأهل العلم: [1]

1 -قال الجمهور: لا تقبل إلا شهادة رجلين، ولا تقبل شهادة النساء، واحتجوا بأنه:

-ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال فلم يكن للنساء في شهادته مدخل؛ كالحدود والقصاص.

-ولأن شهادة قاصرة لغلبة العاطفة عليهن، وقصور الولاية على الأشياء.

-واحتجوا بحديث:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، رواه ابن حبان والدراقطني والبيهقي. [2]

2 -وقال الحنفية وهي رواية للحنابلة: تقبل شهادة رجل وامرأتين؛ واحتجوا بأمور:

-القياس على الأموال؛ حيث أنها حقوق لا تسقط بالشبهة؛ كالحدود.

-وقالوا: إذا قبلت شهادة النساء في الأموال، مع أن المداينات إنما تحصل غالبًا في مجامع الرجال؛ ففي هذا إشارة إلى قبول شهادة النساء فيما يكثر حضورهن وشهودهن له؛ كالنكاح والطلاق والرجعة ونحوها.

-وقالوا: قد ذكر الله سبحانه وتعالى أن الحكمة من جعل المرأتين كرجل واحد في الشهادة أن إحداهن قد تنسى فتذكرها الأخرى، وكذلك في أمور النكاح والرجعة، بل لعله أولى.

-واستدلوا أيضًا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل"، متفق عليه، [3] إذ لم يخصصها بالأموال، ومن هذه الأدلة يتبين أن القول الأقرب هو ما ذهب إليه أصحاب الحنفية ومن وافقهم، والله أعلم.

المسألة الثانية: هل القضاء بالشاهد واليمين خاص بالأموال أم حقوق الأبدان؛ كالنكاح والطلاق؟

1 -قال الجمهور: يختص بالأموال وما يقصد به المال، ولا يحكم به في غيره من نكاح أو حد، واحتجوا بقول عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضي بالشاهد واليمين، قال: إنما كان ذلك في الأموال، رواه أحمد والبيهقي، [4] قالوا: وتفسير الراوي أولى من تفسير غيره. [5]

(1) . تفسير البغوي 1/ 350، والمجموع 22/ 251، والمغني 12/ 7.

(2) . أخرجه ابن حبان 9/ 386، والدارقطني 3/ 221، والبيهقي 7/ 112.

(3) . أخرجه البخاري باب/شهادة النساء 1/ 116، ومسلم 1/ 87 من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

(4) . أخرجه أحمد 2/ 323، والبيهقي 10/ 167.

(5) . المجموع 22/ 253، والمغني 12/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت