الصفحة 24 من 53

قال النسفي [1] في تفسيره: (وقال ابن بحر: الآية الأولى في السحاقات، والثانية في اللواطين، والتي في سورة النور في الزاني والزانية) . [2]

وقال جمع من المفسرين أن الآية الأولى منسوخة في بيان العقوبة بالإجماع، [3] محكمة في بيان النصاب، قال الجصاص: (ونسخ جميع ما ذكر في الآية إلا ما ذكر من استشهاد أربعة شهود؛ فإن اعتبار عدد الشهود باق في الحد الذي نسخ به الحدان الأولان؛ وهو الجلد والرجم) . [4]

دلالة الآيات:

الزنا في اللغة والشرع بمعنى واحد؛ وهو وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته، [5] وقد دلت الآيات بجلاء أن نصاب شهادة حد الزنا أربعة شهود، ولا يقبل أقل منهم بالإجماع، [6] وقد دل عليه كذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية لما قذف شريك بن السمحاء بامرأته:"أربعة شهداء، وإلا فحد في ظهرك"، رواه النسائي. [7]

وأجاز ابن حزم مكان كل رجل امرأتان مسلمتان عدلتان, فيكون ذلك ثلاثة رجال وامرأتين, أو رجلين وأربع نسوة, أو رجلًا واحدًا وست نسوة, أو ثمان نسوة فقط. [8]

وحكي عن عطاء و حماد [9] أنهما قالا: تجوز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين؛ فأقام المرأتين مقام الرجل الواحد؛ كالأموال، وهو خلاف ظاهر الآية، ولا يصح قياسها على الأموال؛ لخفة حكمها، وشدة الحاجة إلى إثباتها؛ لكثرة وقوعها، والاحتياط في حد الزنا؛ لذا يدرأ بالشبهات. [10]

(1) . أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، فقيه حنفي مفسر، نُسب إلى نسف من بلاد السند، اختصر تفسير من الكشاف وتفسير البيضاوي، توفي قرب أصبهان سنة 710 هـ، له ترجمة في: تاج التراجم في طبقات الحنفية/10.

(3) . تفسير القرطبي 5/ 83.

(4) . أحكام القرآن للجصاص 2/ 108.

(5) . حاشية ابن عابدين 4/ 4.

(6) . نقل الإجماع ابن قدامة في المغني 12/ 6، وابن حزم في المحلى 9/ 228.

(7) . أخرجه النسائي 6/ 172.

(8) . المحلى 9/ 228.

(9) . المغني 12/ 6.

(10) . معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام 1/ 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت