مسائل الآية:
المسألة الأولى: هل تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض؟
القول الأول: وهو مذهب الجمهور: أن شهادة الكفار بعضهم على بعض لا تقبل، واحتجوا بقوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) ، [1] وقوله: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ) ، [2] ونحوها؛ فأمرنا سبحانه ألا نقبل شهادة إلا من مسلم.
القول الثاني: وهو مذهب الأحناف ورواية عن أحمد اختارها ابن تيمية: أنها تقبل، قالوا: وأما الآيات الواردة في اشتراط الإسلام؛ فإنما هي في حق المسلمين خاصة، وأما حقوق الكفار؛ فتقبل شهاداتهم على بعضهم؛ لئلا يترتب على ترك قبول شهاداتهم ضياع الحقوق؛ فإنما تحفظ الحقوق بهذا.
وقالوا: إذا قبلت شهادتهم على المسلمين؛ فلأن تقبل على بعضهم أولى. [3]
المسألة الثانية: وهل يشترط اتحاد الملة؟
قولان لأهل العلم:
القول الأول: مذهب أبي حنيفة ورواية لأحمد: أنه لا يشترط اتحاد الملة؛ فتقبل شهادة النصراني على اليهودي والعكس.
والقول الثاني: الرواية الثانية لأحمد، وهو قول إسحاق وأبي عبيد: أنها تشترط؛ لوجود التهمة في اختلاف الدين. [4]
(1) . سورة الطلاق/2.
(2) . سورة البقرة/282.
(3) . الدسوقي: محمد بن أحمد بن عرفة/ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير /اعتنى به محمد شاهين/ط 1/لبنان/بيروت/دار الكتب العلمية/ 1417 هـ-1996 م 6/ 71، والإنصاف 12/ 34، والبيان 13/ 277.
(4) . المحلى 95/ 395، والموسوعة الفقهية الكويتية 1/ 9299.