الصفحة 14 من 41

وبناء ً على ما سبق نستخلص أن:

1 -الملاحظ عند الأصوليين الاتفاق على اعتماد المعنى الثاني للتعجيل وهو إيقاع الواجب في أول الوقت وعند وجوبه، واعتباره من باب الفضيلة والاستحباب، فأغلب المذكور عند الفقهاء والأصوليين في ذلك استحباب التعجيل في أول الوقت كاستحباب تعجيل الإفطار وغير ذلك [1] .

2 -أغلب المتكلمين من الأصوليين قد أخذوا بالمعنى الثاني للتعجيل وهو المبادرة لأداء الواجب في أول وقته وعند وجوبه، وجعلوه مندرجًا ضمن مسألة تعجيل الأمر، مع تفصيل في ذلك [2] .

3 -يلاحظ أن الأصوليين المتقدمين والمتأخرين أنهم قصروا التعجيل قبل الوقت على العبادة المؤقتة وأخرجوا الأمر المطلق [3] .

4 -أضف إلى ذلك تخصيص بعض الأصوليين التعجيل قبل الوقت بما رخص فيه الشارع من التعجيل دون ما لم يرخص فيه، وهذا ما سيلاحظ من خلال المسائل التي ستطرح مع أننا وجدنا أن مسائل لم يرد فيها الترخيص بالتعجيل من الشارع، ولكن وجد التعجيل وجوّز فلا يقيد التعجيل بحالة ٍ معينة ٍ بل لا بد من إطلاقه وخاصة إذا وجدت الفروع والمسائل المتعددة المخرجة عليه.

(1) - يلاحظ أن التعجيل لفظ متشعب ومتداخل في مسائل أصولية متنوعة؛ وذلك وفق الدلالة التي يراد بها؛ فعند طرح التعجيل بالمعنى الأول تجده في مباحث العلة والسبب والحكم الوضعي، أما بالمعنى الثاني فتجد أن الأصوليين والفقهاء قد أدرجوه ضمن موضوع الأمر ودلالته، وخاصة الأمر المطلق، أضف لذلك الواجب وعلاقته بالوقت من واجب موسع ومضيق، فكل ذلك إنما دليل ٌ على الإتجاهات المختلفة التي ينظر بها الأصوليين والفقهاء لمبدأ التعجيل. انظر: السرخسي، أصول السرخسي، 305:2، فصل في بيان تقسيم السبب./ البزدوي، أصول البزدوي، 314:1، باب تقسيم العلة./ السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، 97:1، المسألة الثانية في الواجب./ أبو الحسين البصري، المعتمد في أصول الفقه، 111:1، باب في الأمر هل يقتضي تعجيل المأمور به. / الغزالي، المستصفى في أصول الفقه، 135:1، الفن الثاني: في أقسام الأحكام. / الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 184:2، مسألة هل يقتضي تعجيل المأمور به؟./ ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، 313:3، فصل في الأمر المؤقت بوقت ٍ محدد./ ابن النجار، شرح الكوكب المنير، 443:1، فصل خطاب الوضع. الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، 121:3، في أنواع الحكم. الحلبي، التقرير والتحبير، 368:1، أقسام المفهوم.

(2) - انظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 184:2./ الرازي البصري، المعتمد في أصول الفقه، 111:1. / السبكي، الإبهاج في شرح المنهاج، 93:1 - 97.

(3) - (الأمر المطلق) : وهو الأمر الذي لم يقيد بوقت محدد أو معين، سواء أكان موسعا أو مضيقا، والخالي عن قرينة تدل على أنه للتكرار أو للمرة: وقد اختلفوا هل يفيد الفور، أو التراخي، أو غيرهما. انظر: ابن قدامة، روضة الناظر، 34:1. /الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الكويتية، الناشر: دار السلاسل - الكويت، ط 2، 152:11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت