الصفحة 15 من 41

5 -أن مفهوم التعجيل لا يحصر بدلالة واحدة في الاستعمال الأصولي والفقهي كما وضّح، فنأخذ المعنيين للتعجيل مع التركيز والعناية بالمعنى الأول وذلك لتعلقه بأداء الواجب قبل وقته، فيحتاج للبحث والدراسة، من غير أن يعني ذلك إغفال المعنى الثاني بل له من الأهمية ما يستوجب العناية به.

وعليه فلا بد من بيان حد التعجيل في كلا معنييه، كالتالي:

النوع الأول: التعجيل القاصر: وهو في حده أداء الواجب عند وجود سبب وجوبه وتأخر شرطه كما أراده الشارع.

محترزات التعريف:

1 -قُيِد التعريف"بأداء الواجب":لإخراج السنن والنوافل من مبدأ التعجيل القاصر وجعله مقتصرًا على الواجب لإبراء ذمة المكلف منه.

2 -قيد"عند وجود سبب وجوبه": لجعل التعجيل عامًا. يشمل ما كان سبب الوجوب فيه الوقت وغيره بحيث لا ينحصر التعجيل الناقص بتعجيل الواجب الذي سبب وجوبه الوقت؛ فالوقت سبب للوجوب لبعض الواجبات فقط كالصلاة المفروضة لا كلها؛ ولكن سبب وجوب الزكاة مثلا ً هو النصاب لا الوقت، فتدخل جميع أسباب الواجبات بما فيها الوقت، وأيضًا فإن هذا القيد لإخراج التعجيل الباطل وهو أداء الواجب قبل وجود سبب وجوبه.

3 -قيد"وتأخر شرطه": أي شرط الوجوب- كدخول فجر العيد لوجوب زكاة الفطر- لا شرط الصحة [1] ، وهذا ما يجعل التعجيل الناقص مقتصرًا على الواجب المتضمن لسبب الوجوب وشرطه وفق ضوابط ومعايير ستحدد.

4 -قيد"كما أراده الشارع"لإخراج التعجيل بالواجب إذا أخل بالمقصود الشرعي منه، بحيث لا يجوز التعجيل بالواجب القاصر إلا إذا بقيت الحكمة والمقصد الذي أراده الشارع من شرع الواجب وتكليف المكلف به بلا خللٍ ولا نقصانٍ، فإذا حصل الخلل والنقصان ولم يتحقق المقصد الذي أراده الشارع من الواجب؛ فالتعجيل باطل لعدم موافقته لما شُرِعَ له ُ. وعليه فقد يقال لِمَ سمي التعجيل القاصر بذلك هل لقصورٍ فيه أو خلل؟؟ يجاب على ذلك: بأنه سمي بالناقص لتأخر شرط الوجوب، لا لنقص وخلل في سبب الوجوب، وهذا التعجيل ليس عامًا، بل لهُ من الشروط والضوابط ما تحكمه، فليس كل واجب يصح التعجيل به بل لا بد من توافر سبب وجوبه، ووجود شرط الوجوب وإن تأخر كتعجيل صدقة الفطر قبل فجر ليلة العيد.

(1) - الفرق بين شرط الوجوب وشرط الصحة:

1 -أن شرط الوجوب من خطاب الوضع وشرط الصحة من خطاب التكليف.

2 -أن شرط الوجوب باعتباره نوعًا من خطاب الوضع فعلامته أنه إما أن لا يكون في قدرة المكلف أصلًا كزوال الشمس والنقاء من الحيض، أو يكون في قدرته ولا يؤمر به كالنصاب للزكاة والاستطاعة للحج. أما شرط الصحة باعتباره من خطاب التكليف علامته أمران أن يكون من قدرة المكلف، ويؤمر به فعلًا كالوضوء للصلاة أو تركا ً كسائر المنهيات.

3 -شرط الوجوب أعم من شرط الصحة، باعتبار أن خطاب الوضع أعم من خطاب التكليف، لأن كل تكليف لا يخلو من خطاب وضع من شرط أو سبب أو مانع، وقد يوجد خطاب وضع ولا تكليف كلزوم غرم المتلفات وأروش الجنايات لغير المكلف كالصبي./الشنقيطي، محمد الأمين، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر للإمام ابن قدامة الحنبلي، تحقيق وتعليق: أبو حفص سامي العربي، الناشر: دار اليقين - المنصورة، ط 1 (1419 هـ - 1999 م) ، بلا أجزاء، ص 78 - 79، 83./ قلعجي، معجم لغة الفقهاء، 260:1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت