يقول ابن الجوزي رحمه الله:"شهر رمضان شهر فيه تزهر القناديل، وينزل فيه بالرحمة جبريل، ويتلى فيه التنزيل، ويُسمح فيه للمسافر والعليل."
رمضان للعباد مثل الحرم في أم البلاد، رمضان في الدنيا، مثل الجنان في العقبى: سدر مخضود، وطلح منضود، وظل ممدود، وملكه خلود.
قيل: الشهور الإثنا عشر كمثل أولاد يعقوب عليه السلام، وشهر رمضان بين الشهور كيوسف عليه السلام بين إخواته، فكما أن يوسف أحب الأولاد إلى يعقوب، كذلك رمضان أحب الشهور إلى علام الغيوب.
فهذا شهر رمضان فيه من الرأفة والبركات، والنعمة والخيرات، والعتق من النار، والغفران من الملك القهار، ما يغلب جميع الشهور.
وقد ورد عن رسول الله عليه السلام قوله: (( لو يعلم الناس ما لهم في شهر رمضان لتمنّوا أن تكون السنة كلها رمضان ... ) )وقال كذلك (( من صام رمضان إيمانًا وإحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ) ). وقال أيضًا: (( إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفّدت الشياطين ) )وقال عليه السلام: (( إنّ الجنة لتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم - (( أتاكم شهر رمضان شهر خير وبركة ... ) ).
وفي الحديث القدسي قال عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى (( ... الصوم لي وأنا أجزي به ) )، فالله الله والحرمان، والتمادي في العصيان والرضى في أدياننا بالنقصان، في الشهر الفاضل شهر رمضان.
ثم إن اختصار وجبات الطعام اليومية من ثلاث وجبات إلى وجبتين اثنتين فرصة طيبة لخفض مستوى الاستهلاك، وهي فرصة مواتية لاقتصاداتنا خصوصًا ونحن أمة مستهلكة، أشارت كل الإحصاءات إلى أن أقطارنا كافة تستهلك أكثر من إنتاجها وتستورد أكثر من تصديرها، وما هذا الاستهلاك الزائد دائمًا والاستيراد الزائد غالبًا إلا عاملان اقتصاديان خطيران تشقى بويلاتهما الموازنات العامة وموازين المدفوعات.
ومن الواضح أن هناك علاقة طردية أصبحت بين شهر رمضان المبارك والاستهلاك المبالَغِ فيه، والمرء يدهش من هذا النهم الذي يستشري لدى الناس في هذا الشهر الكريم. فالكل يركض نحو دائرة الاستهلاك، والاستعداد للاستهلاك في رمضان يبدأ مبكرًا، ومصحوبًا بألوان الدعاية والإعلانات التي تحاصر الأسرة في كل وقت، ومن خلال أكثر من وسيلة.