وقد قيل شعرًا:
تجوّع فإنّ الجوعَ يُورث أهلَه = عواقبَ خيرٍ عمّها الدهرُ دائمُ
ولا تكُ ذا بطنٍ رغيب وشهوةٍ = فتُصبحَ في الدنيا وقلبُك هائمُ
يقول ابن الجوزي رحمه الله في كتابه"رياض السامعين"الله الله عباد الله صوّموا جوارحكم عن المنكرات، واستعملوها في الطاعات، تفوزوا بنعيم الأبد في قرار الجنات، والتمتع بالنظر إلى جبار الأرض والسموات.
وشهرُ الصوم شاهدُه علينا = بأعمالِ القبائحِ والذنوبِ
فيا رباه عفوًا منك والطفْ = بفضلِكَ للمحيّر والكئيبِ
وهذا الصومُ لا تجعلْه صومًا = يُصيِّرُنا إلى نار اللهيب
فالصوم الشرعي هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع بنية من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولا يخفى على كل لبيب وجه التناسب بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي للصيام.
إن شهر الصوم شهر عظيم، زكيّ مبارك كريم، من أطاع فيه الملك الجبار واتبع فيه السنة والآثار، غفر الله له ما قد سلف من الذنوب والأوزار، وخاصّه برحمته من عذاب النار، ومن عصى فيه الملك الجبار، وخالف القرآن والآثار، وعمل بأعمال الفجار، ولم يوقر شهرًا عظمه الإله القهّار، غضب عليه مقدّر الأقدار، ولعنه كل شيء يختلج بالليل والنهار.
قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة/ 185] .
وما جعله الله سبحانه وتعالى هدى فلا يكون ضلالة، وما جعله بيانًا فلا يكون جهالة، وما ضُعّف فيه الأجر فلا يجعل بطالة.
قيل: سُمي شهر رمضان بهذا الإسم، لشدة الحرّ فيه (يقال أرض رمضاء أي شديدة الإلتهاب لشدة حرارتها) ، وقيل أخذ من حرارة الحجارة لما يأخذ القلوب من حرارة الموعظة والفكرة والإعتبار بأمر الآخرة، فسمي رمضان بذلك لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها، وقيل سُمي بذلك لأنه شهر يغسل الأبدان غسلًا، ويطهر القلوب تطهيرًا. وهو شهر الإيقان، وشهر القرآن، وشهر إغاثة اللهفان، وشهر التوسعة على الضيفان، وشهر تفتح فيه أبواب الجنان، ويصفد فيه كل شيطان، وهو شهر الأمان والضمان.