المبحث الرابع
جاء مبينًا الحكم الشرعي فيما وقع بين بعض الصحابة من خلال الكتاب والسنة
مدخل:
نظرًا لمحدودية مباحث هذه الدراسة، سنبين في هذا المبحث لأبنائنا طلبة العلم أسلحة الحجة والبرهان في حكم ما وقع بين بعض الصحابة عليهم الرضوان، وكيف تعامل معها أهل العلم.
وذلك في ملاحظات نركز فيها على الجانب الوثائقي نفيًا، وإثباتًا على منهج أهل الحديث، مع اعتبار تحصيلي المتواضع فيه.
كما سيكشف لنا هذا المبحث في جوانب منه: مداخل الفرق التي تطعن في عدالة الصحابة قديمًا، وحديثًا حيث اعتمدت هذه الفرق في بناء شبهها على روايات غير صحيحة ابتداءً:
* إما بغير أسانيد مطلقًا وهذا هو الغالب.
* وإما يبنون مطاعنهم على سلسلة من الأسانيد لكن يكون غالب رجالها من الكذابين والمتروكين، الذين لا تحل الرواية عنهم على الإطلاق كما أشرنا إلى ذلك في المبحث الثالث، وستجد في ثنايا هذه الملاحظات نماذج من ذلك.
الملاحظة الأولى: إن الذي تحكيه الروايات التاريخية من الحوادث لم يقع بين كل الصحابة، بهذا الإطلاق الذي جعله الرافضة والعلمانيون من المسلَّمات من كثرة تردادهم له بهذا الإطلاق والشمول على مسامع المسلمين عبر الوسائل المتاحة لهم.
إنما الرواية الصحيحة على منهج أهل الحديث تقول: إن الصحابة الذين كانوا في أحد الطرفين أو كليهما عند وقوع هذه الحوادث: قليلون. باعتبار مجموع عددهم الذي كان موجودًا على قيد الحياة وقتئذ ومن بين الأدلة على ذلك، ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: 6/ 236، (وأما الصحابة فجمهورهم .. ما دخلوا في الفتنة. قال: عبدالله ابن الإمام أحمد: حدثنا أبي، حدثنا اسماعيل يعني ابن علية، حدثنا أيوب يعني السختيانيّ، عن محمد بن سيرين قال:(( هاجت الفتنة، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عشرة آلاف فما حضر منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين ) )وهذا الإسناد من أصح إسناد على وجه الأرض).
ثم قال: (قال عبدالله بن أحمد: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا منصور بن عبدالرحمن قال: قال الشعبيُّ: لم يشهد الجمل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: غير عليِّ، وعمار، وطلحة، والزبير، فإن جاءوا بخامس فأنا كذاب - وهذا محمول على سبيل المشاهير منهم - وقال عبدالله بن أحمد: حدثنا أبي، حدثنا أمية بن خالد، قال: قيل لشعبة إن أبا شيبة روى عن الحكم بن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قال: