المبحث الخامس
محوره: بيان الحكم الشرعي فيمن يطعن في عدالة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو في أحد أفرادهم رضي الله عنهم أجمعين.
أولًا من القرآن:
أ - فقد جاء في سورة النساء الآية: 115 قال تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } .
ومما علق به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذه الآية كما في منهاج السنة: 8/ 347، قوله: (( فإنه توعد على المشاقّة للرسول، واتباع غير سبيل المؤمنين، وذلك يقتضي أن كلًا منهما مذموم؛ فإن مشاقة الرسول وحدها مذمومة بالإجماع فلو لم يكن الآخر مذمومًا لكان رتب الوعيد على وصفين مذموم، وغير مذموم، وهذا لا يجوز ) ).
ثانيًا من السنة:
عن أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا تسبوا أحدًا من أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحد ذهبًا، ما أدرك مدَّ أحدهم، ولا نصيفه ) ).
ثالثًا: أقوال أهل العلم:
فممَّن أخرج حديث أبي سعيد، وقال به:
1 -البخاريُّ في الصحيح في كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت (( باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لو كنت متخذًا خليلًا ) ).
2 -ومسلم في الصحيح، في كتاب فضائل الصحابة، تحت (( باب تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم ) ).
3 -وأبو داود: في سننه، في كتاب السنة. تحت (( باب النهي عن سب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ).
4 -والترمذيُّ: في سننه، في أبواب المناقب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت (( باب: فيمن سب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ) ).
5 -والنسائيُّ: في كتابه (( فضائل الصحابة ) )تحت (( باب: مناقب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنهي عن سبهم، رحمهم الله أجمعين، ورضي عنهم ) ).
6 -وابن ماجه: مقدمة كتابه السنن، تحت: (( باب: فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) ).
7 -وابن حبَّان: كما في (( الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ) )في كتاب إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب