فهرس الكتاب
13 -وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم: 16/ 161، (واعلم أن سب الصحابة رضي الله عنهم: حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره. قال القاضي عياض: وسب أحدهم من المعاصي الكبائر، ومذهبنا، ومذهب الجمهور، أنه يعزر، ولا يقتل) .
14 -وعند شرح حديث: (( لا نورث ما تركنا صدقة ) )في عارضة الأحوذي: 8/ 109، قال أبو بكر ابن العربيُّ: (وهذا الباب أصل من أصول الدين اتخذه الشيعة إلى الكفر ذريعة، ونسبوا إلى أبي بكر، وعمر، وعثمان: أنهم ظلمة، متعدون) .
ثم علق على مزاعم الشيعة هذه فقال: (تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، فإن هذا قلب للدين، وتغيير لشريعة المسلمين، ومخالفة لما أخبر عنه رب العالمين. قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} . وإذا لم ينفذ هذا الوعد في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ففيمن ينفذ) .
15 -والحافظ الذهبيُّ في كتابه: (( الكبائر ) )ذكر تحت (( الكبيرة الثامنة والخمسون ) )أدلة تحريم سبَّ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ومن بينها أورد الآية: 100 من سورة التوبة ثم قال: (( ومن سبَّ هؤلاء فقد بارز الله بالمحاربة ) ).
16 -والحافظ ابن حجر في فتح الباري: 13/ 37، قال: (واتفق أهل السنة على وجوب منع الطعن على أحد من الصحابة، بسبب ما وقع لهم من ذلك، ولو عرف المحقُّ منهم، لأنهم لم يقاتلوا في تلك الحروب إلا عن اجتهاد، وقد عفى الله تعالى عن المخطئ في الاجتهاد. بل ثبت أنه يؤجر أجرًا واحدًا، وأن المصيب يؤجر أجرين) .
وفي ختام هذه الدراسة نقف على تعداد طبقات الصحابة عند المحدثين، وسيكون عرضنا لمسالكهم على منهج الفقه المقارن، وذلك لتقريب هذه المسالك من مدارك أبنائنا طلبة العلم الذين كان إخراج هذه الدراسة وتحريرها تحقيقًا لرغبتهم.
فنقول وبالله التوفيق: إن الصحابة وإن تساووا في العدالة عند الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ثم تقرر ذلك بإجماع المسلمين في كل القرون، وكما هو معلوم كذلك أن الله اختصهم بصحبة نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - فتفردوا بها، وامتازوا بها عن بقية المسلمين، وكان ذلك وغيره محل عناية المباحث السابقة من هذه الدراسة.
إلا أنه وفي محيط حدود مجتمعهم كان بينهم تفاوت باعتبارات أخرى: كالسبق إلى الإسلام، والجهاد، والإنفاق، وملازمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وغير ذلك من الاعتبارات التي دل عليها الكتاب والسنة، ومن مجموعها انتزع أهل العلم جواز تقسيم الصحابة إلى طبقات، ومن هنا جاء منهج المحدثين في تقسيم