شهد الصفِّين من أهل بدر سبعون رجلًا. فقال: كذاب والله، لقد ذاكرت الحكم بذلك، وذاكرناه في بيته فما وجدناه شهد صفين من أهل بدر غير خزيمة بن ثابت، قلت هذا النفي يدل على قلة من حضرها).
الملاحظة الثانية: تبين لنا الحكم الشرعي فيما وقع من الفتن، والحوادث بوجود هذا البعض القليل من الصحابة فقد قرر أهل العلم أن ما وقع من الحوادث في عهد ذلك الرعيل: أن الحكم الشرعي فيه أنهم كانوا مجتهدين، وكل ما وقع منهم جميعًا يحمل على ذلك مطلقًا وبدون استثناء، سواءً كان التصرف من أفرادهم أو جماعتهم.
ولقد حررت الأدوار والمراحل التي مر بها علم الاجتهاد بوجه عام حسب التدرج التاريخي في مراحله الخمس، وكان ذلك في البحث التقليدي الذي هو ضمن مقررات السنة الرابعة بكلية الشريعة، وكان بعنوان (( أثر الحركة العلمية على الفتيا ) )وهو مخطوط حتى كتابة هذه الأسطر، وكان نصيب عصر الصحابة فيه مرحلتين، فقلت هناك في: ص 10 - 11:
(المرحلة الثانية: اجتهاد الصحابة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد اقتدى الصحابة باجتهاد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكانوا يجتهدون في الأحكام سواء في عصره أو بعد وفاته.
فأما دليل وقوع اجتهادهم في حضرة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأبرز نماذجه: اجتهاد سعد بن معاذ في الحكم على بني قريظة بقتل الرجال، وسبي النساء، والذراري، وقد أقر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الحكم ..
المرحلة الثالثة: اجتهاد الصحابة بعد وفاة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقد برزت حاجة الصحابة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسبب انتشار الإسلام في البلدان المجاورة والنائية، وهناك طرأت حوادث، وقضايا تطلَّبت الحلول فتصدى الصحابة لتحمل عبء الاجتهاد بكل جدارة فيما لم يجدوا فيه نصًا مسترشدين بما حفظوه من أحكام، وما درِّبوا عليه من استنباطات، أقرهم عليها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -.
هذه الحركة العلمية الاجتهادية هيأتهم، لأن يكونوا بعد وفاته عليه الصلاة والسلام: هداة مرشدين وقضاة ومعلمين) أ. هـ.
كما قرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: 6/ 369 فقال: (واعلم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا أئمة الهدى، ومصابيح الدجى ... ومنشأ كل علم وصلاح وهدى ورحمة في الإسلام) .
والنماذج على المرحلتين المذكورتين كثيرة:
لا تكاد تأتي على حصر في مثل هذه الدراسة المتواضعة وستجد النماذج منثورة فيما تقدم، وما سيأتي في ثنايا هذه الدراسة تباعًا، ومن ذلك الحديث الذي أخرجه البخاريُّ في كتاب صلاة الخوف، والمغازيِّ عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب: (( لا يصلين أحد