وبناءً على هذا جاءت أجوبة أهل العلم على إبطال وتزييف المطاعن الموجهة إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الفرق المنحرفة والضالة بوجه عام، وخاصة في المسائل المتعلقة بمجالات الاجتهاد، وأبوابه.
فمن بينهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: 5/ 81(إن ما ينقل عن الصحابة من المثالب فهو نوعان:
أحدهما: ما هو كذب، إما كذب كله، وإما محرّف قد دخله من الزيادة والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن. وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل: أبي مخنف لوط بن يحيى، ومثل هشام بن محمد بن السائب الكلبيِّ، وأمثالهما من الكذابين)ثم قال عن الكلبي:(هو من أكذب الناس وهو شيعيٌّ يروي عن أبيه، وعن أبي مخنف، وكلاهما متروك، كذاب، وقال الإمام أحمد في هذا - الكلبيِّ: ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه، إنما هو صاحب سمر، وشبه، وقال الدارقطنيُّ: هو متروك، وقال ابن عديِّ: هشام الكلبيُّ، الغالب عليه الإسمار، ولا أعرف له في المسند شيئًا، وأبوه أيضًا كذاب.
وقال زائدة، والليث، وسليمان التيميُّ: هو كذاب، وقال يحيى: ليس بشيءء كذاب ساقط، وقال ابن حبان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه).
ثم قال (النوع الثاني: ما هو صدق، وأكثر هذه الأمور لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبًا، وتجعلها من موارد الاجتهاد التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران، وإن أخطأ فله أجر.
وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب، وما قدر من هذه الأمور ذنبًا محققًا فإن ذلك لا يقدح فيما عُلم من فضائلهم، وسوابقهم وكونهم من أهل الجنة. لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه في الآخرة بأسباب متعددة: منها: التوبة الماحية.
ثم قال: (ومنها: الحسنات الماحية للذنوب، فإن الحسنات يذهبن السيئات. وقد قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} ومنها: المصائب المكفرة، ومنها: دعاء المؤمنين بعضهم لبعض، وشفاعة نبيهم، فما من سبب يسقط به الذم، والعقاب عن أحد من الأئمة إلا والصحابة أحق بذلك. فهم أحق بكل مدح، ونفي كل ذم بعدهم من الأمة) .
ثم حدد شيخ الإسلام ابن تيمية: ما يجب أن يكون عليه أسلوب التعامل مع من وصل مرتبة الإجتهاد، كما في منهاج السنة: 5/ 146، فقال: (وحكم المتكلم باجتهاده في العلم، والدين؛ حكم أمثاله من