فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 44

الموضوعية التي وردت على غيره من التقسيمات في المسالك السابقة، لأنه بالنسبة لمأخذ المسلك الأول: لوحظ عليه أنه اعتبر بعض عوامل التفاوت، وترك بعضها مثل: بيعة العقبة الأولى، والثانية، ومن هنا جاء عدم استيعابه لجميع المواقف.

أما الملاحظات على مأخذ المسلك الثاني: فيرد عليه ما ورد على المسلك الأول، كما يلاحظ عليه: أن الصحابة وإن تساووا في شرف الصحبة، والعدالة، فهم يتفاوتون في مزايا، وباعتبارات أخرى، فهناك السابقون الذين طالت صحبتهم، وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الله، وهناك من رآه في حجة الوداع رؤية، وبين هؤلاء، وهؤلاء درجات كثيرة ومتعددة.

وبهذا والله أعلم يكون المسلك الثالث: قد سلم عن مثل هذه الاعتراضات، فيكون هو المختار لمعرفة طبقات أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي ختام هذا العرض ننبه - كما بينا من قبل - أن هذا التقسيم لطبقات الصحابة يرتبط بهم من حيث الظروف الزمانية التي مروا بها، أما من حيث العدالة فمرتبتهم كلهم واحدة وهي العدالة المطلقة لرجالهم ونسائهم فرضي الله عنهم أجمعين. تلكم هي منزلة جيل الصحابة: عند الله، ورسوله، والمؤمنين.

ويبقى هنا: أن ننبه إلى أن إدخال عقوبة من يطعن في الصحابة: في محور العقوبات التعزيرية، وعدم وضعها في مجال العقوبات الحدية المنصوص عليها: فيه إشارة قوية إلى اتاحة الفرصة (( لأولي الأمر ) )ليشددوا العقوبة أو يخففوها وذلك مما يعطى العقوبة الصّرامة اللائقة بقدر، وحسب الجرم الذي يرتكبه الجاني في حق الصحابه.

وبهذا يتبين لنا معشر طلبة العلم قطع دابر وشبه الذين ظلموا ويظلمون الصحابة، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت