مغالطاتهم من خلال ثلاث وقفات مع أفكارهم، فكشفت لنا حقيقة أمرهم حيث وجدنا كل المزاعم التي يتبنونها هي أفكار من سموهم بالمستشرقين الذين هم الكفار، والمشركون، ومن هنا ظهر أن كل تطاول العلمانيين على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المورد.
خامسًا: المبحث الرابع: فقد قرر لنا أن الحوادث التي وقعت في عهد الصحابة: أولًا لم يكونوا هم السبب فيها. ثانيًا: أن الذين أشركوا فيها كانوا قليلين. وثالثًا: أنهم كانوا مجتهدين، حيث إنهم أئمة، وعلى وجه الخصوص أن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ومعاوية رضي الله عنهما: هما من كتبة الوحي. كما تحدد في هذا المبحث: ما يجب أن نتعامل به من إسلوب مع أهل العلم المجتهدين عمومًا، والصحابة خصوصًا.
سادسًا: المبحث الخامس والأخير: فقد جاء ليبين لنا الحكم الشرعي في من طعن في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، افتتحنا الاستدلال على هذا الحكم بالقرآن، ثم السنة، ثم جانب من أقوال أهل العلم بلغ عددها: ستة عشر قولًا لم نراع فيها أي ترتيب وهي: تدور بين التعزير، وإقامة حد السبّ، وبين القتل ولا تقلّ عن أنها كبيرة من الكبائر، على أننا نبهنا أن هذا الحكم كغيره وما في حكمه لا يباشر تنفيذه إلا في ظل الإمامة العظمى.
اختتمنا هذا المبحث بتسجيل عدد طبقات أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عند أهل العلم، ونبهنا في نهايتها أن الصحابة وإن تعددت طبقاتهم من حيثيات ذكرناها هناك إلا أننا أكدنا أن الصحابة من حيث العدالة فإن مرتبتهم واحدة مطلقًا، ولله الحمد والمنة.
ونختتم خاتمة هذه الدراسة بعبارة شيخ الإسلام ابن تيمية، والتي وزع فيها الحكم الشرعيّ على الفرق الطاعنة في الصحابة رضي الله عنهم وذلك بحسب المناط المتعلق بالحكم.
وقد جاءت عبارته هذه في كتاب (( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) )ص 586، حيث قال: (أما من سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل: وصف بعضهم بالبخل، أو الجبن، أو قلة العلم، أو عدم الزهد، ونحو ذلك؛ فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم. وأما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.
وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشرة نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا، فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} وخيرها هو القرن الأول كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم،