الصفحة 41 من 66

الامبراطورية ونوع من الصهيونية المسيحية الأبوية التي تتجلى في السياسة البريطانية فيما بعد [1] .

ومن هنا بدأت محاولات هرتزل للاستعانة بالموروث الديني دون تمحيص، وعبر سياسة دبلوماسية هادئة، وبالتحالف مع دول استعمارية كبرى مثل: بريطانيا أولا ثم الولايات المتحدة الأمريكية لاحقا، بدأ تنفيذ هذا المخطط، وكان هرتزل يتمنى قبول الدولة العثمانية منحهم فلسطين في مقابل قيام اليهود بتسديد ديون العثمانيين، وحل مشاكلهم المالية. وبدأت منذ وقتئذ الدراسات اليهودية التي تدعم البعد الديني وإعادة بناء الهيكل، وحفز اليهود على هذا الأساس الديني.

والأبعاد الدينية ظهرت واضحة في فكر"دافيد بن جوريون"مؤسس دولة إسرائيل وزعيمها طيلة خمسة عشر عاما منذ التأسيس حيث تولى رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع مرات عدة، وارتبط اسمه بالتاريخ الإسرائيلي قبل قيام دولته عام 1948، وبعدها، وحتى استقالته من المناصب الرسمية عام 1963 م، وقد كان له الأثر الأكبر في تدعيم الدين والأساطير في المعطيات السياسية وكانت خطاباته مزيجا من الدين والسياسة والقومية، يقول بن جوريون:"أمتنا أمة صغيرة لها روح عظيمة، وشعبنا كان يؤمن بأن عليه أن يؤدي رسالته الرائدة للعالم أجمع، تلك الرسالة التي بشّر بها جميع أنبياء بني إسرائيل. أعطى هذا الشعب للعالم حقائق ووصايا أزلية أخلاقية عظيمة. وقد ارتفع هذا الشعب إلى مستوى الوحي النبوي حول وحدة الخالق مع خلقه، وحول كرامة الفرد وقيمته اللامتناهية. لأن كل إنسان يولد على صورة الإله" [2] .

وهو يؤكد على الجرح اليهودي والمأساة التي روجوها عن اضطهادهم، وترسخت في الضمير الغربي حتى الآن، يقول:"اليهود هم المثل الوحيد على شعب صغير عاش منفيا ومكروها ومع هذا استطاع أن يصمد ولم يستسلم منذ ثورته ضد اضطهاد هارديان، حتى ثورات حارات اليهود الانعزالية في وارسو ولوبلين وبياليستوك، إن أهمية التاريخ اليهودي في بلاد المنفى تكمن"

(1) الصهيونية غير اليهودية: جذورها في التاريخ الغربي، د. ريجينا الشريف، ترجمة: أحمد عبد الله عبد العزيز، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1985 م، ص 92.

(2) الفكرة الصهيونية: النصوص الأساسية، م س، ص 474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت