في مقاومة شعب صغير لأعداء كثيرين وأقوياء عبر قرون عديدة، إنها تكمن في رفض هذا الشعب أن يستسلم للقدر الذي أنزله به التاريخ" [1] ."
كما ظهر جيل جديد من الصهاينة، تماشى مع الاتجاه السياسي الذي يدعو إلى تلاقي مصالح اليهود مع مصالح القوى الاستعمارية الكبرى حول فلسطين، من أجل تغذية التوجه الديني، وهو ما يسمى الاستعماريين الجدد، وكان نشاطهم مركزا في بريطانيا، وهم ممن أثروا في السياسة البريطانية نحو فلسطين، وسعوا إلى ربطها بتحالف استراتيجي، ومن أبرز هؤلاء:"سايد بوئام"الذي نبّه في مقالاته عام 1915 م، إلى أهمية فلسطين لبريطانيا لحماية مصالحها في مصر وقناة السويس، كما أن السيطرة على فلسطين تعني تأمين مصر والعراق وسورية لبريطانيا. ويؤكد على أن لا وجود لفلسطين كوطن قومي مستقل إلا ما كان لها من تاريخ اليهود القديم، ففلسطين هي الأرض المقدسة للمسيحيين، وكذلك لليهود [2] .
إننا أمام مجتمع قائم على أفكار سياسية، مقنَّعة برؤى دينية، مختلطة بأساطير ضاربة في أعماق الزمن، محملة بمشكلة انعزال اليهود في أحياء خاصة بهم، في البلاد التي عاشوا فيها. والغريب أن موقف الطيار المذكور شاهد على تمويت الحس الإنساني، ومنع التفكير في نفس الطيار، الذي تلقى تعليما وتدريبا على أعلى مستوى، ومع ذلك فهو يقتل الطفل العربي في أواخر القرن العشرين أو مطلع القرن الحادي والعشرين بغلٍ، انتقاما لمقتل طفل يهودي فيما قبل الحرب العالمية الثانية، في أوروبا الشرقية (ألمانيا وحلفاؤها) ، فيحمّل العربي مشكلة لم يصنعها، وإنما صنعتها حكومات أخرى في قارة أخرى، في زمن آخر فهذه هي مشكلة من يرى بغير عينيه، ويشعر ويفكر وهو مغيب بالأسطوري الديني.
مخططات السيطرة على أرض الأقصى قديما وحديثا:
لا تعد الهجمة الصهيونية الحالية الأولى التي تتعرض لها مدينة القدس، فقد تعرضت لعشرات الهجمات من الشرق (التتار قديما) ، ومن الغرب (الصليبين قديما، والاحتلال البريطاني في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين) .
(1) المصدر السابق، ص 476.
(2) راجع: الصهيونية غير اليهودية: جذورها في التاريخ الغربي، م س، ص 166 - 168.