عن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها أنها حملت بعبد الله بن الزبير في مكة، قالت: فخرجت وأنا مُتمّ فأتيت المدينة، فنزلت قباء، فولدت بقباء، ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنّكه بالتمرة، ثم دعا له، فبرّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام، ففرحوا به فرحًا شديدًا، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم، فلا يولد لكم.
وسماه عبد الله، ثم جاء بعد، وهو ابن سبع، أو ابن ثمان سنين، يبايع النبي صلى الله عليه وسلم، أمره الزبير - رضي الله عنه - بذلك، فتبسّم النبي صلى الله عليه وسلم حين رآه مقبلًا، وبايعه [1] .
كان عبد الله بن الزبير إذن أول مولود ولد في الإسلام في المدينة بعد مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبميلاده بطل سحر يهود الذين كانوا يقولون: قد أخذناهم، فلا يولد لهم بالمدينة ولد ذكر، ولهذا لما ولد عبد الله فرح به المسلمون فرحًا شديدًا وكبّروا تكبيرًا ملأ الآفاق، بل أخذه أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - حين ولد فطاف به بالمدينة بعد ولادته؛ ليشتهر أمر ميلاده على خلاف ما زعمت اليهود، وهذا منه رضي الله عنه أسلوب إعلامي عملي للقضاء على شائعات اليهود التي روّجوا لها بالمدينة، وكان ابن الزبير ملازمًا للدخول على رسول الله لكونه من آله، فكان يتردد إلى بيت خالته عائشة زوج الرسول [2] .
ونقرأ من هذا الخبر أنّ أسماء كانت تشارك في أعمال الهجرة وهي حامل بابنها عبد الله، فيالها من لحظات كريمة مرّت على الابن المبارك وهو جنين في بطن أمّه يخدمان رسول الله صلى الله عليه وسلم معًا وينجزان ما أوكل إليهما من مهام في سبيل إنفاذ هذا العمل العظيم، ألا وهو نقلة الرسول والرّسالة من مكة إلى المدينة وتبليغهما المكان الآمن الذي سيشع منه نور الإسلام وينتشر في ربوع الدنيا.
هكذا فتح الله بعبد الله وأمّه على أهل الإسلام، حين شاركا في هذا الفتح العظيم.
(1) أخرجه مسلم (2146) .
(2) سير أعلام النبلاء (3/ 364، 365) .