الله عليه وسلم، وأمّه بنت الصديق، وخالته عائشة حبيبة حبيب الله وزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجهل حقّه إلا من أعمى الله بصيرته [1] .
سيدرك المسلمون يومًا أنّ خلاصهم من أزمتهم، ومخرجهم من كبوتهم، ونجاتهم من منحدرهم، وعودة مجدهم وحضارتهم مرهون برعاية المرأة وإيلائها الأهميّة الكبرى التي أولاها إياها المسلمون الأوائل، فهي مصنع الرجال ومبنى القادة الأبطال، وجامعة الأئمة والعظماء، ومتى ما فرّطوا في ذلك وأغفلوه وحادوا عن طريقه وما رعوه حق رعايته فسيظلون في هذه الهاجرة القاحلة، يشقيهم لفحها القاتل ويضنيهم طول المشي في التيه والضلال.
لقد كانت الأم المسلمة عبر التاريخ مخرّجة الرجال ومربية الأبطال ومعلّمة القادة وملهمة العظماء ومنشئة الأئمة والعلماء، وبعكس ذلك كلّه حالنا معها اليوم، وهذا له أسباب، البحث عنها فرض والعمل على تلافيها واجب، والسعي إلى تبديلها لازم.
وإذا كان من العار أن لا تعرف داءك وموضع شكواك وبين يديك من يشخّصه لك ويقفك عليه، فإنّ الأشدّ عارًا هو أن تعرف داءك ودواءك على وجه اليقين ثمّ تتلهّى عنه بأشياء لا نصيب لها من اليقين ولا حظّ لها من الصواب، تزعم أنّك تطلب فيها الشفاء!
وداؤنا هو المرأة، ودواؤنا أيضًا هو المرأة، فبفسادها فسدت الأمة وبصلاحها وفقهها لدورها ومعرفتها بمسئوليتها تصلح الأمة وتستعيد مكانتها.
وهو ما فهمه السّادة القادة الأوّلون وعملوا عليه فسعدوا بنتائجه وسرّوا بعواقبه.
وأسماء مثالٌ من مئات الأمثلة في تربية القادة الذين فهموا هذا الدين وقاموا بدوره في العالمين، علمًا وعملًا، دينًا ودولة.
كان ابن الزبير في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم في عهد الخلفاء الراشدين مشاركًا في العمل العام، ساعيًا في خدمة الإسلام، مجاهدًا في سبيله ضمن الصفوف الأولى، فإنه قد ألف القتال والعراك وصليل السيوف منذ نشأته [2] .
وكذلك مرّ عهد معاوية رضي الله عنه وابن الزبير في طلائع الفتح الإسلاميّ في إفريقيا ومحاولات فتح القسطنطينية.
(1) سير أعلام النبلاء (3/ 367) ، البداية والنهاية (11/ 191) عبد الله بن الزبير (12) .
(2) عبد الله بن الزبير (41) .