الصفحة 61 من 81

وفي هذا إلهام لها ولغيرها بنفع الدعاء والرجاء وسماعه وإجابته، وكذا بفضل التذلل والبكاء بين يدي من عنت الوجوه لوجهه، فكلّ الأمور بيده وكل الشئون بأمره، والملك ملكه، وإنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له: كن، فيكون.

وهذه كرامة في طياتها كرامات لأم البخاري رحمهما الله تعالى:

-كرامة ردّ الله بصر ابنها بعد ذهابه.

-وكرامة التجائها إلى ربها وتذللها له.

-وكرامة رؤياها خليل الله في المنام.

-وكرامة أن يكون الخليل رسول الله إليها يحمل البشرى بذلك الأمر.

-وكرامة الكشف عن كمال النهايات بعلو كعبها وكعب ابنها بتلك البدايات.

وهذا كلّه مما يبيّن مكانتها عند الله.

ولئن دفعنا النور الذي لمسناه في سيرة والده إلى القول: حقيق أن يكون لمثل هذا الوالد ابن هذا شأنه، فإنّ هذه الكرامات تدفعنا إلى أن نكرر هذا القول بشأن والدته فنقول: حقيق أن يكون لمثل هذه الأمّ ابن هذا شأنه، وجديرة هي أن تكون أم البخاري.

قامت أمّ البخاريّ بدورها ودور أبيه معًا في تربيته وتعليمه، فربّته وأجادت تربيته، وعلّمته فأحسنت تعليمه، ولمّا رأت أنه جمع العلم الذي عند علماء بلده رحلت به إلى مكة ليزداد من بحاره وليغرف من أنهاره، فرحلت به وهو في سنّ السادسة عشر إلي مكة، وأدّت فريضة الحج، معها البخاري وأخوه، ثم رجعت هي وأخوه وتركاه يطلب العلم، ولننصت إلى البخاري يحك لنا خبر ذلك فقد سأله محمد بن أبي حاتم، عن ذلك فقال: كيف كان بدء أمرك؟

قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتّاب.

فقلت: كم كان سنك؟

فقال: عشر سنين، أو أقل، ثم خرجت من الكتاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره، فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس: سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم، فقلت له: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت