الصفحة 74 من 81

رضي الله عنك وأنار بالخير دربك وسدّد خطاك وجمعني الله وإياك تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظلّ إلا ظلّه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته [1] .

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ما هذا؟ إنّ كلّ ما قدّمناه من دروس في رسالة ولدها استظهارًا ينطق هنا في رسالتها جهارًا، بل وبزيادة، فهو:

-يخبر عن أي نوع من النساء كانت، وعي قلب، وحسن فهم، ورجاحة عقل، ونبل هدف.

-ويخبر عن أي منزلة يتبوّأها المرء حين يكون الحق ملء جنانه، ومطمح أمله، ودافع أقواله وأعماله.

-ويخبر عن أيّة عزة تلك التي يكتسبها المرء ثمرة لحسن قصده وإخلاص طويته ونقاء سريرته فإذا أعماله الظاهرة تشي بما بينه وبين الله من أعمال الباطن ومجاهدات الخفاء، وأنه يرزق بنيّته وعلى قدرها؛ ما أظنها ترى ثوابها في مكانها أقل من ثوابه في رحلاته، وظني بها أنها منذ ولدته تحتسب عمرها في رباط، وأنها منذ خرّجته من مدرستها احتسبته مجاهدًا في سبيل تحقيق هدفها، يخرج فيجاهد ثم يجيء فيفيء إليها متحيزًا، كلّ حين ومين، و"المرأة الذكية إذا كانت أمًّا أو زوجة لطالب علم؛ لا تحسب من عمرها إلا يومًا يسطّر هو فيه حرفًا ـ أو يقرأ حرفًا ـ يخدم دينه، فهي في الحقيقة اليراع والقرطاس، وهي دافع البنان والفؤاد، فعمره عمرها، ورباطه رباطها، وخروجه راحتها، وجهاده منيتها، وفيئه مكافأتُها"كما تقول بعض الذكيّات.

-ويخبر عن نظرة صاحب الهمة والعزيمة إلى الأشياء من حوله وبصيرته بما وراء الحواجز والعوائق والغيوم وأنه يرى الفرج قريبًا في بعده، والأمل متحققًا في شدة الحلكة، واليسر حاصلًا في شدة العسر.

-وعن نظر اللبيب العاقل إلى كبريات الأمور وتعاليه على سفاسفها، فلا المصلحة مصلحة الأنا ولا الحق في تحقيق المنافع الشخصيّة ولا الخير فيما يعجّل ويقدّم من حوائج ومتطلّبات الدنيا، بل المصلحة مصلحة المسلمين، والحق هو ما

(1) مجموع الفتاوى (28/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت