فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 51

فهذا صمويل هنتغتون يثبت في كتابه"صدام الحضارات"أن القول بعالمية اللغة الإنكليزية ما هو إلا وهم كبير، وخلص إلى القول"إنَّ لغةً تُعدُّ أجنبية لدى 92% من سكان الأرض لا يُمكن أن تكون عالمية" [1] .

ومن الطريف ما ذكره محمد الخضر حسين:"كتب"جون فرن"قصة خيالية بناها على سياح يخترقون طبقات الكرة الأرضية حتى يصلوا أو يدنوا من وسطها، ولمَّا أرادوا العودة إلى ظاهر الأرض بدا لهم هنالك أن يتركوا أثرًا يدلُّ على مبلغ رحلتهم؛ فنقشوا على الصخر كتابة باللغة العربية، ولمَّا سُئل جون فرن عن اختياره للغة العربية، قال إنَّها: لغة المستقبل، ولاشك أنَّه يموت غيرها، وتبقى حية حتى يرفع القرآن نفسه" [2] .

وقال المستشرق الألماني يوهان فك:"إنَّ العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسيًا لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزًا لغويًا لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية، لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد من حيث هي لغة المدنية الإسلامية" [3] .

ويتنبَّأ علماء اللغة في العالم بأنَّ مستقبل كثير من اللغات مهددٌ بالانقراض والاندثار، كما حدث قديمًا مع كثير من اللغات الميتة بعد حياة قديمة، وأنَّ قلة من اللغات هي التي ستبقى في المستقبل، وتشير الدلائل إلى أنَّ هذه اللغات المتوقع بقاؤها، لن تكون إلا من ضمن لغات الأمم القوية التي تشغل الجزء الشمالي من الكوكب الأرضي، في أمريكا وأوروبا والشرق الأدنى والهند والصين، وخاصة منها اللغات العالمية، وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية، تليها الفرنسية، ثم اللغات الأربع الباقية: العربية، الأسبانية، الصينية، الروسية بمنازل متقاربة، إضافة إلى ما يتراوح بين 70 - 200 لغة دونها في القوة كالبرتغالية والألمانية والإيطالية، ثم اللغات الإسكندنافية، وهي متفاوتة جدا فيما بينها في القوة، أما حوالي 6500 لغة، أي أزيد من 96% من لغات العالم، فهي تتآكل باستمرار وتتقهقر أمام غزو اللغات القوية، وخاصة منها اللغة الإنجليزية، التي إذا سارت الأمور على ما هي عليه اليوم، فمن المحتمل جدًا، أن تبتلع لوحدها هذا الكم الهائل من اللغات، الواحدة تلو الأخرى، بل وأن تبتلع بعد ذلك، اللغات القوية العالمية، التي قاومت على مدى آلاف السنين [4] .

ويأتي رأي الأديب الإسباني"كاميليو جوزي سيلا"وهو الحائز على جائزة نوبل للآداب عام 1989 م، ليثير كثيرًا من الجدل في الأوساط الغربية ولا سيما دعاة العولمة؛ ومفاد هذا الرأي أن لغات العالم تتجه نحو

(1) الضبيب، أحمد، اللغة العربية في عصر العولمة، ط 1، مكتبة العبيكان، الرياض: 1422 ه‍/2001 م، (ص 15) .

(2) حسين، محمد الخضر، القياس في اللغة العربية، (ص 12) ، ط 2، دار الحداثة، القاهرة، 1983 م.

(3) حسين، محمد الخضر، القياس في اللغة العربية، (ص 302) .

(4) (اللغة العربية والعولمة الثقافية) مجلة التعليم المعهد التربوي الوطني بنواكشوط العدد (34) السنة 28/ 2003 (ص 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت