فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 51

اَلْمَطْلَبُ اَلثَّانِي: «اَلْعَوْلَمَةُ وَأَهَمُّ مَظَاهِرِهَا وَمَخَاطِرِهَا»

* أولًا: مَفْهُومُ العَوْلَمَةِ وَأَهَمُّ أَفْكَارِهَا: (عَوْلَمَةٌ) مُشتقَّةٌ من الفِعلِ الرُّباعيِّ (عَوْلَمَ) ، وهذه الكلمةُ بهذه الصِّيغةِ الصَّرفيَّةِ لم تَرِدْ في كلامِ العَرَبِ، والحاجةُ المُعاصِرَةُ فَرَضَتْ استعمالَهَا، وهي تدلُّ على تحويلِ الشَّيءِ إلى وضعيَّةٍ أُخرى، واستخدامُ هذا الاشتقاقِ يُفيدُ أنَّ الفعلَ يحتاجُ لِوُجودِ فاعلٍ يفعلُ؛ أي أنّ العَوْلَمَةَ تَحتاجُ لِمَنْ يُعَمِّمُها على العالمِ. ولقدْ قرَّر مجمعُ اللُّغةِ العَربيَّةِ بِالقاهرةِ إِجازةَ استعمالِ العولمةِ؛ بمعنى جعلِ الشَّيءِ عالميًا. ومِنْ خِلالِ المعنى اللُّغوي يُمكننا أنْ نقولَ: إنّ العَولمةَ إِذَا صَدَرَتْ مِنْ بلدٍ أو جماعةٍ؛ فإنَّها تعني: تعميمَ نَمَطٍ مِن الأنماطِ التي تخصُّ ذلك البلدَ أو تلك الجماعةَ، وجعلَهُ يشملُ الجميعَ؛ أي: العَالَمَ كُلَّهُ. جاءَ في المُعجمِ العالم الجديد ويبستر"WEBSTER"أنّ العَولمةَ"Globalisation"هي: إكسابُ الشَّيءِ طابعَ العَالميَّةِ، وبخاصَّةٍ جعلَ نِطاقِ الشَّيءِ، أو تطبيقه، عالميًا [1] . ويعرفها الدكتور عبد الصبور شاهين ـ رحمه الله ـ بأنَّها"اتِّجاهُ الحركةِ الحَضَاريَّةِ نحو سيادَةِ نِظامٍ واحدٍ تقُودُهُ في الغَالِبِ قُوَّةٌ واحِدَةٌ، أو بعبارةٍ أُخرى: استقطابُ النَّشاطِ السِّياسيِّ والاقتصاديِّ في العالمِ حَوْلَ إرَادَةِ مركزٍ واحدٍ مِنْ مَراكِزِ القُوَّةِ في العالمِ". [2] ويُعرِّفها بعضُ الباحثين بأنَّها:"التَّداخلُ الوَاضِحُ لأُمورِ الاقتصادِ والاجتماعِ والسِّياسَةِ والثَّقافَةِ والسُّلُوكِ، ودُونَ اعتدادٌ يُذكرُ بِالحُدُودِ السِّياسيَّةِ للدُّولِ ذاتِ السِّيادةِ أو انتماءٍ إلى وطنٍ مُحدَّدٍ أو لدولةٍ مُعيَّنةٍ، ودُونَ الحاجةِ إلى إجراءَاتٍ حُكوميَّةٍ". [3]

والعولمة: عمليةٌ يتمُّ بِمُقتضاها إلغاءُ الحَواجِزِ بينَ الدُّولِ والشُّعوبِ، فتنتقلُ فيها المُجتمعاتُ من حالةِ الفُرقَةِ والتَّجزئةِ إلى حَالةِ الاقترابِ والتَّوحُّدِ، ومِنْ الصِّراعِ إلى التَّوافُقِ، ومن التَّبايُنِ والتَّمايُزِ إلى التَّجانُسِ والتَّماثُلِ، وهنا يتشكَّلُ وعيٌ عالميٌّ وقيمٌ مُوحَّدةٌ؛ تقومُ على مَواثيقَ إنسانيَّةٍ عامَّةٍ [4] .

ولقدْ ظَهرتْ العَولمةُ أولًا كمُصطلحٍ في مَجالِ التِّجارةِ والمالِ والاقتصادِ، ثُمَّ أَخَذَ يجري الحديثُ عَنْهَا بِوصفِهَا نظامًا أو نَسَقًا أو حالةً ذاتَ أبعادٍ مُتعدِّدةٍ، تتجاوَزُ دائِرَةَ الاقْتِصَادِ، فتشملُ إلى جانِبِ ذلك المُبادلاتِ

(1) ينظر: حجازي، محمود فهمي، مجلة (الهلال) ، عدد مارس 2001، (ص 87) ، القاهرة.

(2) شاهين, عبد الصبور, نحن والعولمة, وزارة المعارف, الرياض, 1420 هـ, (ص 37) .

(3) عبد الله، إسماعيل صبري، الكوكبة الرأسمالية العالمية في مرحلة ما بعد الإمبريالية، مجلة الطريق العدد 4 تموز/ آب 1997 (ص 47) .

(4) حجازي، أحمد مجدي، العولمة وآليات التهميش في الثقافة العربية (ص 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت