فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 51

اَلْمَطْلَبُ اَلثَّالِثُ: «اَلْعَرَبِيَّةُ وَالْعَوْلَمَةُ»

عرفنا بالعولمة سلفًا، وتأتي العولمة أحد حلقات سلسة الحروب المفروضة على العربية، ولكن العولمة حربٌ على جميع اللغات وفي مقدمتها اللغة العربية، ولقد أثَّرت العولمة تاثيرًا بليغًا في العربية، ولا يخفى أنَّ العربية، الآن في عصر العولمة، تواجه تحديات كبيرة جدًا، تتمثل في تيار الإنجليزية الجارف، وهذا سوف يكون له تأثير سيء على اللغة العربية في المستقبل، فاللغة العربية اليوم تواجه بعض الجفاء من أبنائها، وأصبحت بعض الألفاظ الأجنبية وخاصة الإنجليزية على ألسنتهم في المحادثة اليومية فمثلًا عند الابتداء بالمكالمة الهاتفية يقول (Hello) وعند الانتهاء يقول (OK) أو (Bye) بدلًا من: نعم ومع السلامة، كما أننا نلاحظ أن اللغة العربية يجرى إزاحتها من الحياة اليومية للغة الإنجليزية سواء في الكلام أو وسائل الإعلام بل حتى في لغة التعليم، وفي مجال التوظيف يفضل المتقن للغة الأجنبية، وقد نتج عن ذلك شيوع الكثير من المظاهر الغربية سواء من ناحية الملابس أو الأكل أو السلع الاستهلاكية. ولا شك أن هذا الأثر والتخريب يؤثر على اللغة العربية لأن المناهج التعليمية دخلها الكثير من التعديل لصالح اللغة الإنجليزية. وتتمثل مظاهر العولمة اللغوية في العالم العربي في:

1.التداول بالإنجليزية في الحياة اليومية. ... 2. كتابة لافتات المحالّ التجارية بالإنجليزية.

3.التراسل، عبر الانترنت والهواتف النقالة، بالإنجليزية. ... 4. اشتراط إتقان الإنجليزية للتوظيف.

5.كتابة الإعلانات التجارية بالإنجليزية. ... 6. كتابة قوائم الطعام في المطاعم بالإنجليزية.

7.كثرة الأسماء الإنجليزية والمفردات في حياة المتكلِّم العربي.

ويقول الدكتور أحمد الضبيب:"ويكفي أن نعرف أن اشتراط إجادة اللغة الإنكليزية ـ سواء كانت ضرورية للعمل أو لم تكن ـ قد وقف حائلًا أمام المواطن العربي في منطقتنا العربية دون الحصول على لقمة العيش، وفتح الباب على مصراعيه لأعداد غفيرة من الأجانب حلوا محل المواطنين، وكلف المواطن العربي الكثير كي يتعلم هذه اللغة ويجيدها من أجل أن ينافس العامل الأجنبي، ومن المنتظر أن تسهم هذه الشركات العالمية العابرة للحدود في تعميق هذا الوضع وجعله أشبه ما يكون بالأمر الواقع، ممَّا يتسبَّبُ في استجلاب المزيد من العمالة الأجنبية، وسدِّ الباب أمام المواطن العربي إلا إذا وفى بهذا الشرط المجحف، الذي لا يشترط في أيِّ بلد متقدِّم" [1] . وإذا نظرت إلى دول الخليج العربي وجدت أنها تحولت إلى مجتمعات متعددة اللغات، فيها العربية والإنجليزية والهندية والفرنسية والسريلانكية وغيرها من لغات الوافدين للعمل في هذه الدول، كما لم تستثمر

(1) اللغة العربية في عصر العولمة، (ص 20 - 21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت