فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 51

التناقص، وأنَّه لن يبقى إلا أربع لغات قادرة على الحضور العالمي، هذه اللغات هي: الإنجليزية والإسبانية والعربية والصينية. وقد بنى"كاميليو"رأيه على استشراف مستقبلي ينطلق من الدراسات اللسانية التي تعاين موت اللغات وتقهقرها واندثارها [1] . ويتخذ عبد السلام المسدي من رأي"كاميليو"منطلقا ًلتناول القضية؛ إذ يؤمِّل أن تكون العربية واحدة من اللغات العالمية التي سيكتب لها البقاء. ويرى أنَّ اللغة العربية قد تُشكِّل، في طموحاتها المستقبلية، أخطارًا حقيقية على دُعاة العولمة الثقافية وسياساتهم التهميشية، وذلك مردود إلى جملة أسباب، هي [2] :

1.احتمال تزايد الوزن الحضاري للغة العربية في المستقبل المنظور فضلًا عن البعيد فاللسان العربي هو اللغة القومية لحوالي 270 مليونًا، وهو يمثل إلى جانب ذلك مرجعية اعتبارية لأكثر من 850 مليون مسلم غير عربي كلهم يتوقون إلى اكتساب اللغة العربية؛ فإن لم يتقنوها لأنها ليست لغتهم القومية فإنهم في أضعف الإيمان يناصرونها ويحتمون بأنموذجها.

2.العربية تميزت بحقيقة علمية قاطعة، وأعلق بمعطيات المعرفة اللسانية الحديثة، فلأول مرة في تاريخ البشرية، على ما نعلمه من التاريخ الموثوق به، يكتب للسان طبيعي أن يُعمِّر حوالي سبعة عشر قرنًا محتفظًا بمنظومته الصوتية والصرفية والنحوية فيطوعها جميعًا ليواكب التَّطور الحتمي في الدلالات دون أن يتزعزع النظام الثلاثي من داخله.

3.أنَّ اللسان العربي حامل تراث، وناقل معرفة، وشاهد حيٌّ على الجذور التي استلهم منها الغرب نهضته الحديثة في كل العلوم النظرية والطبية والفلسفية.

اَلْمَطْلَبُ اَلثَّانِي: «مُحَاوَلاتُ اَلدِّفَاعِ عَنْ اَلْعَرَبِيَّةِ فِي عَصْرِ اَلْعَوْلَمَةِ»

يقول حافظ إبراهيم:

فلا تكلوني للزمان فإنَّني ... أخاف عليكم أن تحين وفاتي

أرى لرجال الغربِّ عِزًّا ومنعة ... وكم عزَّ أقوامٌ بعزِّ لغاتِ

وفي سبيل الدِّفاعِ عن العربية وحرصًا على مستقبلها ودورها الإنساني العالمي، هبَّ أبناء العربية ومحبوها شرقًا وغربًا لعقد المؤتمرات والندوات للنهوض باللغة العربية ومستقبلها وترميم ما لحقها من وهن خلال تاريخها الحافل، ومن ذلك ما يأتي:

(1) المسدي، عبد السلام، العولمة والعولمة المضادة (ص 390) .

(2) المسدي، عبد السلام، العولمة والعولمة المضادة (ص 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت