فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 51

6.إنَّ صعوبة التقاء اللغة العربية مع اللغة الإنجليزية كانت الدافع الرئيسي وراء موجة الكره العربي لأمريكا وإسرائيل؛ والشعور بالبغض والانتقام من الذين يتحدثون الإنجليزية والفرنسية!!

ولعلَّ ما ذكرناه في هذه الدراسة وفي غيرها ما يردُّ كلام هؤلاء المُؤتمرين المُتآمرين على العربية وأهلها ومُحبيها.

اَلْمَطْلَبُ اَلثَّالِثُ: «اَلْمُسْتَقْبَلُ اَلْمَأْمُوْلُ فِي اِسْتِفَادَةِ اَلْعَرَبِيَّةِ مِنْ اَلْعَوْلَمَةِ»

بات معروفًا أنَّ العولمة ليست شرًا يتقى أو خطرًا يدفع، وإنَّما هي ظاهرة تكاد تكون كونية، لها السلبيات والإيجابيات، إنْ توافرت شروط التعامل معها والتكيّف مع متغيّراتها، أمكن تجاوز تلك السلبيات والتغلّب على ما يترتب عليها من مشكلات، وفي مقدمة هذه الشروط امتلاك القدرات الذاتية، على مستوى الأفراد والجماعات، وعلى مستوى الحكومات والهيئات الأهلية، والتَّوفر على الوعي الحضاري الرشيد الذي هو بمثابة البوصلة التي تقود نحو رسم السياسات الحكيمة، واتِّخاذ القرارات الواعية، للبناء الذاتي، وللانفتاح على آفاق العصر، وللاندماج في تياراته، من منطلق الاقتناع بأنَّ حماية الذَّات وترقيتها والحفاظ على الهوية والتشبث بخصوصياتها الثقافية والحضارية، رهينٌ بإثبات الحضور في ساحة التفاعل الإنساني وفي مضمار الحوار الثقافي والتحالف الحضاري، وبالإسهام الفاعل في مسيرة التقدم والنماء والرخاء، على الصعيدين الإقليمي والدولي. وممّا لا شك فيه أنَّ في امتلاك القوة الذاتية والقدرات العلمية والتقانية والصناعية والاقتصادية، الحصانةَ ضد التأثيرات السلبية والانعكاسات الضارة لنظام العولمة الآخذ في الاكتساح لمواقع الاستقرار والثبات، وفي الاقتحام لمعاقل الخصوصيات التي تميّز الثقافات والحضارات بعضها عن بعض، والقدرة على إغناء الحضارة الإنسانية بالتنوّع الثقافي والتعدّد الحضاري [1] . ولمَّا كانت العلاقة بين الحاضر والمستقبل مترابطة، لأنَّ المستقبل إنْ هو إلا امتدادٌ للحاضر، ولأنّ الماضي والحاضر والمستقبل وحدة لا سبيل إلى انفصامها، ومعرفة الماضي هي وسيلتنا لتشخيص الحاضر، ولتنظيم المستقبل، فإن بناءنا لأسُسٍ استراتيجية المستقبل لابد أن ينطلق من الفهم الواعي لحاضر اللغة العربية، إحاطةً واستيعابًا، ويصدر عن البحث الدقيق في قضاياها ومشكلاتها، تمحيصًا ونقدًا. ولذلك فإنَّ العناية ببحث مستقبل اللغة العربية في ضوء المتغيرات والظُّروف الحالية واستنادًا إلى خلاصة التاريخ القريب، هي ظاهرة صحية تعبّر أصدق التعبير وأقواه، عن درجة عالية من التطور في فهم مقتضيات الحاضر ومتطلبات المستقبل. وتدلّ هذه الظاهرة على توجه سليم، سيؤدي لا محالة إلى نتائج إيجابية ستدعم

(1) ينظر: التويجري، عبد العزيز بن عثمان، اللغة العربية أمام تحدّيات المستقبل، جريدة الحياة - 01/ 05/2008 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت