فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 51

مثل: (القسطاس) :الميزان من الرومية. و (الصراط) :من اليونانية. و (ياقوت) : من الفارسية. و (ملائكة) :من الحبشية. و (طوبى) :أي: الجنة من الهندية ... [1] .

اَلْمَطْلَبُ اَلثَّانِي: «عَالَمِيَّةُ اَلدَّوْرِ اَلْحَضَارِيِّ لِلْعَرَبِيَّةِ»

مُنذُ أنْ قدَّر اللهُ تعالَى أَنْ تَحْمِلَ اللُّغةُ العربيَّةُ لِوَاءَ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ بِنُزولِ القُرآنِ بلسانِهَا، وهي تُحقِّقُ بفضلِ اللهِ تعالى ثُمَّ بفضلِ جُهودِ أبنائِهَا فُتُوحاتٍ مُبينَةٍ شرقًا وغربًا، في مصر، وفارس، والروم، .. الخ. وأكّد المؤرخ"دوزي""أنَّ أهلَ الذَّوقِ من الإسبانِ بهرتهم نَصاعةُ الأدبِ العربيِّ واحتقرُوا البلاغةَ اللاتينيَّةَ، وصارُوا يكتبُون بِلُغَةِ العَرَبِ الفاتحين" [2] ، وقال المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون:"استطاعتْ العربيَّةُ أَنْ تُبرزَ طَاقةَ السَّاميين في مُعالجةِ التَّعبيرِ عَنْ أَدَقِّ خَلَجَاتِ الفِكْرِ، سواءً كان ذلك في الاكتشافاتِ العلميَّةِ والحِسَابيَّةِ أو وَصْفِ المُشاهداتِ أو خَيالاتِ النَّفسِ وَأسرَارِهَا. واللُّغةُ العربيَّةُ هي التي أدخلتْ في الغَرْبِ طريقةَ التَّعبيرِ العلميِّ، والعربيةُ مِنْ أَنقى اللُّغاتِ، فقدْ تفرّدَتْ بتفرُّدها في طُرُقِ التَّعبيرِ العلميِّ والفنيِّ والصُّوفي، إنّ التَّعبيرَ العِلْمِيَّ الذي كان مُستعملًا فِي القُرُونِ الوُسْطَى لَمْ يتناولْه القِدَمُ، ولكنَّهُ وَقَفَ أمامَ تقدُّمِ القُوى الماديَّةِ فَلَمْ يتطوّرْ. وقالت المستشرقة الألمانية زيفر هونكة:"كيفَ يستطيعُ الإنسانُ أنْ يُقاوِمَ جمالَ هذه اللُّغةِ ومَنطِقَها السَّليمِ وسِحرَها الفريدِ؟ فجيرانُ العَرَبِ أَنْفُسُهُمْ في البُلدانِ التي فَتحوها سَقطوا صَرْعَى سِحْرِ تلك اللُّغةِ، فلقدْ اندفعَ النَّاسُ الذين بقوا على دينهم في هذا التَّيارِ يتكلَّمُون اللُّغةَ العربيَّةَ بِشَغَفٍ، حتَّى إنَّ اللُّغةَ القبطيَّة مثلًا ماتتْ تمامًا، بَلْ إِنَّ اللُّغةَ الآراميَّةَ لُغَةَ المَسِيْحِ قَدْ تخلّتْ إلى الأبدِ عَنْ مركَزِهَا لتحتلّ مكانها لُغُةُ مُحَمَّدٍ" [3] ."

وأشاد ماريو بِلْ مؤلف كتاب (قصة اللغات) (The Story of Languages) بأنَّ العربيةَ هي اللُّغةُ العالميَّةُ في حَضاراتِ العُصورِ الوُسطى، وكانتْ رافدًا عظيمًا للإنكليزيَّةِ في نهضتِهَا وكثيرٍ من الأوربيّات، وقد أوردَ قاموسُ (Littre) قوائمَ بما اقتبسته هذه اللُّغاتُ من مُفرداتٍ عربيةٍ، وكانتْ أَوَّلُها الإسبانيَّةَ ثُمَّ الفِرنسيَّةَ والإيطاليَّةَ واليُونانيَّة والمجريَّةَ، وكذلك الأرمنية والروسية وغيرها، ومجموعها 27 لغة، وتُقدَّرُ المُفردَاتُ بالآلافِ [4] .

(1) سليمان, نايف. الجامع في اللغة العربية, دار صفاء للنشر والتوزيع, عمان, 1996 م، (ص 41) .

(2) ينظر: تاريخ مسلمي أسبانيا (1/ 317) .

(3) مجلة اللسان العربي (24/ 86) ، عن كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب) .

(4) الجيلاني، إبراهيم بدوي، فن الترجمة وعلوم العربية، (ص 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت