فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 51

كثيرٍ مِنْ مَفاهيمِ العَرَبِ ونَظَراتِهم إلى الوُجودِ وعَادَاتِهِمْ القديمةِ، وتُوحِي بفكرةِ الجَماعةِ وتَعَاوِنِها وتَضَامُنِها في النُّفوسِ عَنْ طَرِيْقِ اللُّغَةِ. [1]

(2) التَّعريب والتَّوليد: المُعَرَّبُ: هو لفظٌ استعارَهُ العربُ القُدامَى في عصرِ الاحتجاجِ باللُّغةِ مِنْ أُمَّةٍ أُخرى، واستعملُوه في لِسَانِهِمْ؛ مثلُ: السُّندس، الزَّنجبيل، الإبريق، وما إلى ذلك.

والمُوَلَّد: هو لفظٌ عربيُّ البِنَاءِ أعطي في اللُّغةِ الحديثةِ معنىً مُختلفًا عمَّا كان العربُ يعرفونه، مثل: الجريدة، المجلة، السيارة، الطيارة ... الخ.

والتَّعريبُ أحدُ مظاهرِ اِلْتِقَاءِ العربيَّةِ بغيرِهَا مِن اللُّغاتِ على مُستوى المُفرداتِ. وكانتْ الألفاظُ الدَّخيلةِ في العَصْرِ الجاهليِّ قليلةً محدودةً، تتّصلُ بالأشياءِ التي لَمْ يعرفْهَا العربُ في حياتِهِمْ. وهي محصورةٌ فِي ألفاظٍ تَدُلُّ عَلَى أشياءٍ ماديَّةٍ لا معنويَّةٍ؛ مثل: كوب، مِسْك، مُرجان، دِرهم. الخ.

وتعودُ قِلَّةُ الدَّخيلِ إلى سببين: انغلاقِهم على أَنفَسِهِم واعتدادِهم بأنفسهم وبلغتِهم. أمَّا بعد الإسلام فقد اتَّصلتْ العربيَّةُ باللُّغاتِ الأُخرى، فانتقلتْ إليها ألفاظٌ جديدةٌ، تتعلَّقُ كُلُّها بالمحسوساتِ والماديَّاتِ؛ مثل: أسماءُ الألبسةِ والأطعمةِ والنباتَاتِ والحَيوانِ وشُؤون المعيشةِ أو الإدارةِ. وقد انعدمَ التَّأثيرُ في الأصواتِ والصِّيغِ والتَّراكيبِ. وإنَّ هذا الدَّاخِلَ على الغَالِبِ لم يبقَ عَلَى حالِهِ بلْ صِيْغَ فِي قَالَبٍ عربيٍّ.

(3) النَّحْتُ: وهو انتزاعُ كلمةٍ جديدةٍ مِنْ كلمتين أو أكثر تدلُّ على معنى ما انتزعت منه؛ كالبسملة من قولنا (بسم الله الرحمن الرحيم) ، أو حر فين مثل: (إنَّما) من (إنَّ) و (ما) ... الخ.

(4) تلخيصُ أصواتِ الطَّبيعةِ ومُحَاكاتها: من وسائل زيادة الثَّروةِ اللُّغويَّةِ، وفي اللُّغةِ العربيَّةِ ألفاظٌ كثيرةٌ دالَّةٌ على

أصواتِ الحيواناتِ وضوضاءِ الأشياءِ، وهناك ألفاظ دالَّة على النُّطق والكلام؛ مثل (تعتع) ؛ أي: (تردد في الكلام) .

(5) انتقالُ المُفردةِ من المحسوس: وهذا الانتقال أثَّر في الفكر وبروز الحاجة إلى التعبير عن المعقولات والمجردات، من ذلك: الاقتباس: أصلها المادي قبس من النار ثم نقل المعنى إلى الأخذ من العلم والكلام؛ وهو معنى معنوي.

(6) التَّفاعُلُ والاقتباسُ من اللُّغاتِ الأخرى: تتفاعلُ اللُّغاتُ بعضُها مع بعضٍ تفاعُلَ الكائناتِ الحيَّةِ، تأثيرًا وتأثرًا، لدرجة أنَّ هناك صراع يدور بين اللغات من أجل البقاء، وعملية الاقتراض من لغة أخرى تفيد اللغة المقترضة، واللغة العربية حين اتصل أهلها قديمًا بالثقافات المجاورة واحتكوا بشعوبها دخلت ألفاظ من لغاتها إلى اللغة العربية. ولو نظرنا إلى القرآن الكريم لوجدنا الكثير من الألفاظ المعربة التي أخذت من لغات أخرى؛

(1) ينظر: السليم، فرحان، اللغة العربية ومكانتها بين اللغات، موقع صيد الفوائد على شبكة الإنترنت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت