فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 51

وقال الأستاذ ميليه:"إنَّ اللُّغةَ العربيَّةَ لَمْ تَتراجَعْ عن أرضٍ دَخَلتها لتأثيرِها الناشئِ مِنْ كَونِهَا لُغةَ دينٍ ولُغةَ مَدنيَّةٍ، .. ولم تبقَ لُغةٌ أُوربيَّةٌ واحدة لم يصلْها شيءٌ من اللِّسانِ العربيِّ المُبينِ، حتَّى اللُّغة اللاتينية الأم الكبرى، فقد صارت وعاءً لنقل المفردات العربية إلى بناتها". [1] ويقولُ المستشرق الأمريكي: وليم ورل:"إنَّ اللغةَ العربيةَ لم تتقهقر فيما مضى أمام أيِّ لُغةٍ أُخرى من اللُّغاتِ التي احتكَّتْ بها، ويُنتظرُ أنْ تُحافظَ على كيانِها فِي المُستقبلِ، كما حَافظتْ عليه في الماضي، وللِّغةِ العربيَّةِ لِيْنٌ ومُرونةٌ يُمكنانِها مِن التَّكيُّفِ لِمُقتضياتِ هذا العَصْرِ، إنَّ اللُّغةَ التُّركيَّةَ مِنْ خِلالِ (250) سنةً لَمْ تستطعْ القَضاءَ عَلَى العربيَّةِ أو إضعافِ مكانتها" [2] . ولقد أثبتتْ اللُّغةُ العربيَّةُ قُدرتَها عَلَى التَّلقِي، والتَّفاعُلِ، والتَّطورِ، فانبثقَ عَنْ أصالَتِهَا فعلٌ حركيٌّ مُتَّجِهٌ نَحْوَ المستقبلِ المتجدِّد والمتطور، فكانتْ لغةُ علمٍ وحضارةٍ إنسانيَّةٍ، تنبضُ بالإخصابِ والتَّوليدِ والتَّجديدِ الإبداعي الوثيق الصلة بأصالته الإبداعية، فنتج عن ذلك إيمانٌ قويٌّ بقدرتها على العطاءِ والإبداعِ؛ لأنَّ اللُّغةَ هي المفعِّلُ الحقيقيُّ للإبداعِ. ويقول أرنست رينان في كتابه تاريخ اللغات السامية: مِنْ أغربِ ما وقعَ في تاريخِ البشريَّةِ وصَعُبَ حَلُّ سِرِّهِ؛ انتشارُ اللُّغةِ العربيَّةِ، فقد كانتْ هذه اللُّغةُ غيرَ معروفةٍ بادئ ذي بدءٍ، فبدأتْ فجأةً في غايةِ الكمالِ، بحيثُ لَمْ يدخلْ عليها مُنذُ نشأتها وإلى يومنا هذا أيُّ تعديلٍ مُهمٍّ، فليسَ لها طُفولةٌ ولا شيخوخةٌ، ظهرتْ لأوَّلِ مَرَّةٍ تامَّةً مُستحكِمَةً، ولم يمضِ على فتحِ الأندلسِ أكثرُ من خمسين سنةً حتَّى اضطرَ رجالُ الكنيسة أنْ يُترجِمُوا صلواتِهم بالعربيَّة ليفهمَها النَّصارى" [3] . ويقولُ مرجليوت الأستاذ بجامعة أوكسفورد:"اللغةُ العربيةُ لا تزالُ حيَّةً حياةً حقيقيَّةً، وهى واحدةٌ من ثلاثِ لُغاتٍ استولت على سُكانِ المَعمورةِ استيلاءً لم يحصلْ عليه غيرها، الانجليزيةُ والأسبانيةُ أختاها، فهي تُخالفُ أختيها بأنَّ زمانَ حُدوثهما معروفٌ ولا يزيدُ سنُّهما على قُرونٍ مَعدودةٍ، أمَّا اللُّغةُ العربيَّةُ فابتداؤها أقدمُ من كُلِّ تاريخٍ" [4] ."

ويقولُ ماكس فانتا جوا في كتابه"المعجزة العربية": الحقُّ أنَّ مؤرِّخينا قد حاولوا جهدهم أنْ يجعلوا من العالمِ الغربيِّ مَحوًا للتَّاريخِ، مع العلمِ بأنَّ كُلَّ مُراقبٍ يُدركُ أنَّ الشَّرقَ الأدنى هُو المِحورُ الحقيقيُّ لتاريخِ القُرُونِ الوُسطى. إنَّ تأثيرَ اللُّغةِ العربيَّةِ في شِكلِ تفكيرنا كبيرٌ" [5] ، ويقولُ الاجتماعي اشبلنجر في كتابه"انهيار الغرب":"لقدْ لعبتْ العربيَّةُ دورًا أساسيًّا كوسيلةٍ لنشرِ المعارفِ، وآليَّةِ التَّفكيرِ خلالَ المرحلةِ التَّاريخيَّةِ التي بدأتْ حين احتكرَ العربُ على حسابِ اليُونان والرُّومانِ عن طريقِ الهندِ، ثُمَّ انتهتْ حينَ خسرُوها". [6] ويقولُ"

(1) فن الترجمة وعلوم العربية، (ص 303 ـ 304) .

(2) الجندي، أنور، اللغة العربية بين حماتها وخصومها، (ص 25) .

(3) الجندي، أنور، الفصحى لغة القرآن، ط الكتاب اللبناني، بيروت 1982 م، (ص 307) .

(4) الجندي، أنور، اللغة العربية بين حماتها وخصومها، (ص 25) وما بعدها.

(5) الجندي، أنور، اللغة العربية بين حماتها وخصومها، (ص 25) وما بعدها.

(6) الجندي، أنور، اللغة العربية بين حماتها وخصومها، (ص 25) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت