فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 51

"اشبلنجر"في مُعجمه عن اللاتينية والعربيةِ:"ليستْ لغةُ العربِ أغني لُغاتِ العالمِ فحسبْ، بل الذين نبغُوا في التَّأليفِ بها لا يكادُ يأتي عليهم العَدُّ" [1] .

ويُصرِّحُ ريتشاردكوتهبل قائلًا:"لا يعقلُ أنَّ اللُّغةَ الفَرنسيَّةَ والانجليزيَّةَ تحلُّ محلَّ اللُّغةِ العربيَّةِ، وأنَّ شعبًا له آدابٌ غنيَّةٌ مُتنوِّعةٌ كالآدابِ العربيَّةِ، ولغةٌ مرنةٌ ذاتُ مادَّةٍ لا تكادُ تفنى لا يخُون ماضيه، ولا ينبذُ إرثًا وصلَ إليه بعدَ قُرونٍ طويلةٍ عن طريقِ آبائِهِ وأجدَادِهِ، إنَّ التَّبايُنَ الجُزئيَّ الذي يبدُو بينَ اللَّهجاتِ العربيَّةِ لابُدَّ أنْ يزولَ، وعليه فسيكونُ لدينا منطقةٌ عربيَّةٌ تتكلَّمُ لُغةً واحدةً شاملةً، كان للعربيَّةِ ماضٍ مجيدٍ، وفى مذهبي أن سيكون لها مستقبلٌ باهرٌ" [2] .

ويقول الأستاذ فنتجيو:"قَدْ صارتْ العربيَّةُ لُغةً دوليَّةً للتِّجارةِ والعُلومِ" [3] . وتقول المستشرقة (سيجريد هونكه) مؤلفة كتاب (شمسُ العربِ تسطعُ على الغَرْبِ) [4] :لقدْ شاءَ اللهُ أنْ يظهرَ من الأُوربيين مَنْ يُنادي بالحقيقةِ ولا يَغمطُ العربَ حقَّهم، في أنَّهم حملُوا رسالةً عالميَّةً، وأدُّوا خِدمةً إنسانيَّةً للثَّقافةِ البشريَّةِ قديمًا وحديثًا. وتقولُ: إنَّها سُبَّةٌ أنْ يعلمَ أهلُ العلمِ من الأُوربيين، أنَّ العربَ أصحابُ نهضةٍ علميَّةٍ لم تعرفْها الإنسانيةُ من قبل، وأنَّ هذه النَّهضةُ فاقتْ كثيرًا ما تركَه اليُونانُ أو الرُّومانُ، ولا يُقدِّرُون هذا. إنَّ العربَ ظلُّوا ثمانيةَ قُرونٍ، يشعُّون على العالم علمًا وفنًا وأدبًا وحضارةً، كما أخذوا بيدِ أُوروبا وأخرجُوها من الظُّلماتِ إلى النُّورِ، ونشروا لواءَ المدنيَّةِ، إنْ هم ذهبوا في أقاصي البلاد ودانيها، سواءً في آسيا أو إفريقيا أو أوروبا، ثُمَّ تُنكرُ أُوروبا على العربِ الاعترافَ بهذَا الفَضْلِ. وتقولُ: إنَّ هذه النَّظرةِ الأوربيَّةِ دليلٌ على ضيقِ أُفقِ الغربيين، وخشيتهم قولَ الحقِّ والاعترافَ للعربِ بفضلهم، وخاصَّةً أنَّهم قد غيَّرُوا وَجْهَ العالمِ الذي نعيشُ فيه. إنَّ هذا الكتاب يهدف أيضا إلى تقديم شكرٍ، كان يجبُ أن يُقدَّمَ إلى العربِ مُنذُ عصورٍ قديمةٍ.

وتقولُ زيغريد هونكه عن اللغة العربية:"وهكذا تحوّلت لغةٌ قبليةٌٌ في خلالِ مئةِ عامٍ إلى لُغةٍ عالميَّةٍ. ليستْ اللغة ثوبًا نرتديه اليوم لنخلعه غدًا. لقد وَجَدتْ اللُّغةُ العربيةُ تجاوبًا من الجماعاتِ وامتزجَتْ بهم، وطَبَعَتْهُمْ بطابِعَها، فكوّنت تفكيرهم ومدارِكَهم، وشكلّت قَيَمهم وثقافتَهم، وطبعت حياتَهم الماديَّةَ والعقليَّةَ، فأعطتْ للأجناسِ المُختلفةِ في القارّات الثلاثِ وجهًا واحدًا مميّزًا" [5] . وفي القَرنِ السَّابِعِ عشرَ اهتمَّتْ أُوروبا الشَّماليَّةُ والشَّرقيَّةً اهتمامًا خاصًّا بتدريسِ اللُّغةِ العَربيَّةِ ونَشْرِهَا. ففي 1636 م قرَّرتْ حكومةُ السُّويدِ تعليمَ العربيَّةِ في

(1) الجندي، أنور، اللغة العربية بين حماتها وخصومها، (ص 25) وما بعدها.

(2) الجندي، أنور، اللغة العربية بين حماتها وخصومها، (ص 25) وما بعدها. وينظر: جاد الكريم، عبد الله أحمد، سيدة اللغات ماضٍ مشرق ومحاضر ومستقبل، مكتبة الآداب، القاهرة، 2009 م.

(3) ينظر: مقال"اللغة العربية وآراء المفكرين الغربيين"مرجع سابق.

(4) نقله عن الألمانية: فاروق بيضون وكمال دسوقي، ط دار الجيل، ودار الآفاق، بيروت، الطبعة الثامنة، 1413 هـ /1993 م.

(5) هونكة، زيغريد، شمس العرب تسطع على الغرب، (ص 368) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت