البلدان العربية علاقاتها التجارية مع الدول الإسلامية المتقدمة لنشر العربية وترقيتها إلى مصاف اللغات العالمية، كماليزيا والباكستان وإندونيسيا وإيران.
وقد بدأت اللغة الأجنبية تزحف على مساحة اللغة العربية في بلدانها وتقتسم نصيبها من مناهج التعليم العام والجامعي مما دفع (منظمة اليونسكو) إلى التعبير عن قلقها لما تتعرَّض له اللغة الفصحى من تهميشٍ وإقصاءٍ، وقد نبَّهت في تقريرها إلى ما تراه من أثر على مستقبل اللغة فقالت: إنَّ البلاد العربية تعاني من أزمة في الهُوية نتيجة للمُتغيّرات التي طرأت في التركيبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية العربية. وقد وضعت برامج عديدة للمحافظة على اللغة العربية كهوية للأمة بالإضافة إلى هوية المجتمع الوطنية والدينية، لكن التحديات كانت كثيرة مما جعل اللهجات المتداولة"العامية"هي المسيطرة في واقعنا العربي، وتبتعد شيئًا فشيئًا عن الفصحى التي سوف تصبح مثل اللغة اللاتينية يومًا ما إذا استمرت الحال على هذا الوضع المؤلم والمحزن أيضًا، وقد عزَّز تراجع اللغة العربية الفصحى عدم وجود آليات فعالة لنشرها ودعمها. هذا بالإضافة إلى انحسار استخدامها في قلة من النخبة المتخصصة والتي تهتم بها من أجل المعيشة كوظيفة دون القيام ببحوث جادة من أجل إِعمالها في الحياة اليومية والتعليمية بشكل صحيح.
إنَّ الوضع الحالي للغة العربية تتداخل فيه عواملُ كثيرةٌ، ويعود في تعقيداته إلى عناصر متشعبة وأسباب يرتبط بعضها ببعض. وحصيلة ذلك أن ضعف اللغة، وهو واقع لا ينكر، هو فرع من ضعف الحياة العقلية والثقافية، وبالدرجة الأولى الحياة العامة في صورها المتعددة وفي مناحيها المتنوعة. ولما تكون القضية بهذا الحجم، وعلى هذه الدرجة من الخطورة، فإن الأمر يَتَجاوَزُ (دائرة الأزمة اللغوية أو الثقافية) ، إلى (دائرة الأزمة الحضارية) بأبعادها السياسية والسيادية والأمنية والفكرية. ولذلك فإنَّ انحسار مدّ اللغة العربية كان الثمرة المرة لانحراف أهل اللغة نحو مآزق أبعدتهم عن مصادر القوة الحقيقية التي تتمثل في قوة الروح وقوة الفكر وقوة الضمير وقوة الإرادة في تحصين الذات، وفي حماية الكيان، وفي صون الحقوق والذود عن المصالح العليا للأمة. وتَزَامَنَ ذلك مع هيمنة الأفكار والمذاهب والنظم الغربية على العقل العربي والإسلامي والتي فرضت سياسات وأملت اختيارات تَتَعَارَضُ مع الخصوصيات الثقافية والحضارية للشعوب العربية الإسلامية، مع ما استتبع ذلك من شنّ حرب شعواء على اللغة العربية، ينفخ في نارها بعض أبناء الضاد من جهة، ومن جهة أخرى تشجع وتحرض عليها العناصرُ الأجنبية التي تعمل من أجل فرض لغاتها وثقافاتها ونظم حياتها على الشعوب غير القادرة على حماية خصوصياتها، لإيمانها بأن ذلك هو السبيل نحو الاستحواذ على الأمور وتسخيرها لخدمة مصالحها الحيوية.