فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 51

* العربية لم تندحر ولن تندحر أمام العولمة:

على الرغم ممَّا سبق فإنَّ اللغة العربية لم تندحر أمام العولمة وإن تقهقرت فلن تموت، وأسأل الله تعالى أن تكون استراحة محارب أو هدوء ما قبل العاصفة، ومع ذلك فمن العلماء مَنْ يرى أنَّها تحتل الآن ـ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ـ الموقع الثالث في لغات العالم، من حيث عدد الدول التي تقرها لغة رسمية، والسادس، من حيث عدد المتكلمين بها، والثامن من حيث متغير الدخل القومي، في العامل الاقتصادي، وهي متأرجحة من حيث المنزلة في العوامل الأربعة الأخرى: (الثقافي، اللساني، الاقتصادي العسكري) . ففي جانب النشر الإجمالي من العامل الثقافي، تحتل عالميًا الرتبة 22، و 42 في النشر العلمي خاصة. وهي إحدى اللغات الست الرسمية في أكبر محفل دولي: منظمة الأمم المتحدة، وتهيمن على جزء من الإعلام العربي، ولها حضور في النظام التعليمي، كما أنَّها من الثماني، من بين هذه اللغات الإحدى عشرة، التي تكاد تقتسم المعمورة فيما بينها، وتحتفظ كل منها لنفسها بقاعدة جغرافية راسخة: (الماندرين في آسيا الوسطى، الأسبانية والبرتغالية في أمريكا الجنوبية، الإنجليزية في أمريكا الشمالية، العربية في شمال إفريقيا والشرق الأدنى، الهندية والبنغالية في أغلب القارة الهندية، الروسية في أوروبا الشرقية) ، كما أنَّها من بين اللغات الست التي يعرف الناطقون بها تزايدًا ديموغرافيًّا أكثر من غيرها، وهي حسب الترتيب: (الأسبانية، والبرتغالية، والعربية، والهندية، والسواحلية والماليزية) [1] .وأنها تدرس بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الأفريقية والآسيوية المحاذية للوطن العربي (تشاد، مالي، السنغال، إريتيريا ... إيران، تركيا ... ) .

وفي الوقت الذي يتقهقر فيه تعليم العربية في موطنها تفتح لها بلدان أخرى أجنبية مدارسها وبرامجها، فلقد زاد عدد الطلاب الأجانب الذين يقبلون على دراستها أضعافًا مضاعفةً في السنوات الأخيرة، وازداد اهتمام الأجانب بتدريسها حتى برمجوها في المراحل الإعدادية والثانوية كما فعلت فرنسا، وكما تفعل بلجيكا هذه الأيام، التي تبحث بجدية في إمكانية برمجتها في المرحلة الثانوية أيضًا، وذلك إلى جانب الإنكليزية والفرنسية والألمانية التي تدرس فيها في المرحلتين الإعدادية والثانوية. ويزداد اهتمام الغربيين باللغة العربية لأسباب كثيرة منها تقرير مجلة Science الذي أشار إلى أن العربية ستحتل بحلول سنة 2050 المرتبة الثالثة بين لغات البشر، بعد الصينية والهندية، وقبل الإنكليزية والإسبانية. والمقبلون على دراسة العربية في الغرب اليوم ليسوا فقط من طلاب العربية التقليديين مثل المستشرقين والمستعربين والمترجمين، بل اتسع نطاق الاهتمام بها ليشمل جميع شرائح المجتمع مثل المحامين والأطباء والقضاة والمهندسين والتجار والسماسرة والصحفيين والباعة وربات المنازل والفنانين والموسيقيين والدَّاخلين في الإسلام الخ. ولقد كشفت الجامعات والمعاهد الإيطالية عن ارتفاع نسبة إقبال الإيطاليين على تعلم اللغة العربية، وذلك بغية استكشاف العالمين العربي والإسلامي في

(1) الظاهرة اللغوية: الأصل والتطور والمستقبل؛ المركز الثقافي الإعلامي بأبو ظبي 2005 م، (ص 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت