فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 51

وعند أوتو يسبرسن: نشاطٌ إنسانيٌّ، يتمثَّلُ مِنْ جَانِبٍ في مَجْهُودٍ عَضَلِيٍّ يَقُومُ بِهِ فَرْدٌ مِنْ الأَفْرَادِ، وَمِنْ جَانِبٍ آَخَرٍ عَمَلِيَّةٌ إِدَراكِيَّةٌ يَنْفَعِلُ بِهَا فَرْدٌ أَوْ أَفْرَادٌ آَخَرُونَ [1] .

ويرى ادوارد سابيير أنَّ: اللُّغَةَ وَسِيْلَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ خَالِصَةٌ، وغَيْرُ غَرِيْزِيَّةٍ إِطْلاقًا؛ لِتوصِيْلِ الأَفْكَارِ والأَفْعَالِ وَالرَّغَبَاتِ، عَنْ طَرِيْقِ نِظَامٍ مِنْ الرُّمُوزِ الَّتي تَصْدُرُ بِطَرِيْقَةٍ إِرَادِيَّةٍ [2] .

وَعِنْدَ دِي سُوسَير:"تَنْظِيْمٌ مِنْ الإِشَارَاتِ وَالرُّمُوزِ، وَهِي وَاقِعٌ اِصْطِلاحِيٌّ مُكْتَسَبٌ" [3] .وَعِنْدَ هِرْدَرَ:"اللُّغةُ القَومِيَّةُ بمنزِلَةِ الوِعَاءِ الذي تتَشكَّلُ بِهِ وتُحْفَظُ فيه، وتُنقلُ بِوَاسِطَتِهِ أفكارُ الشُّعُوبِ، إنَّ اللُّغَةَ تَخْلُقُ العَقْلَ أَوْ علَى الأَقَلِّ تُؤثِّرُ فِي التَّفكِيرِ تأثيرًا عَمِيقًا، وَتُسدّدُهُ وَتُوجِّهُهُ تَوْجِيهًا خَاصًّا، وَلُغَةُ الشَّعْبِ تَتَمَثَّلُ فِي كُلِّ رُوْحِ الشَّعْبِ نَفْسِهِ، إنَّ لُغَةَ الآَبَاءِ وَالأَجْدَادِ بِمَثَابَةِ مُسْتَوْدَعٍ لِكُلِّ مَا لِلشَّعْبِ مِنْ ذَخَائِرِ اِلْفِكْرِ، وَالتَّقالِيْدِ، وَالتَّارِيْخِ، وَالْفَلْسَفَةِ، وَالدِّيْنِ، إنَّ قَلْبَ الشُّعُوبِ يَنْبِضُ فِي لُغَتِهِ، إنَّ رُوْحَ الشَّعْبِ تَكْمُنُ فِي لُغَةِ الآَبَاءِ وَالأَجْدَادِ" [4] .

ـ وَلِلُّغَةِ وَظَائِفُ لِلْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ [5] ؛ منها [6] :أنَّها وَسِيْلَةُ اِتِّصَالِهِ بِغَيْرِهِ؛ لِقَضَاءِ حَاجَاتِهِ. وَهِي وَسِيْلَةٌ لِلتَّعْبِيْرِ عَنْ آَلامِهِ وَآَمَالِهِ. وَهِي وَسِيْلَةٌ لِلإقْنَاعِ فِي مَجَالِ المُناقَشَةِ. كَمَا أنَّهَا وَسِيْلَةٌ لِلانْتِفَاعِ بِأَوْقَاتِ اَلْفَرَاغِ، وَالاسْتِفَادَةِ مِنْ تَجَارُبِ الآَخَرِيْنَ بِالْقِرَاءَةِ وَالاسْتِمَاعِ، وَيَقُوْلُ مَاكْسُ نُوْرُدَاو:"بِاللُّغَةِ يَتَلقَّي اَلْفَرْدُ كُلَّ التُّرَاثِ اَلْفِكْرِيِّ وَالشُّعُوْرِيِّ وَالأَخْلاقِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ لِلأُمَّةِ؛ سَوَاءً مَا اِنْحَدَرَ عَنْ قَرَائِحِ اَلْكُتَّابِ وَالشُّعَرَاءِ وَالْمُفُكِّرِيْنَ، اَلسَّالِفِيْنَ، وَالْمُعُاصِرِيْنَ" [7] . وَالَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ اَلْعِلْمُ هُو أَنَّ اَللُّغَةَ ظَاهِرَةٌ اِجْتِمَاعِيَّةٌ؛ كَسَائِرِ اَلظَّوَاهِرِ الاجْتِمَاعِيَّةِ، وَمَعْنَى هَذَا أنَّها مِنْ صُنْعِ اَلْمُجْتَمَعِ اَلإِنْسَانِيِّ [8] ، وَاللُّغَةُ كَالْكَائِنِ اَلْحَيّ، فَهِي تَنْمُو وَتَتَرَعْرَعُ وَتَشُبُّ وَتَشِيْخُ، وَقَدْ تَمُوْتُ إِذَا لَمْ تَتَوَفَّرْ لَهَا عَوَامِلُ الدَّيْمُوْمَةِ وَالاسْتِمْرَارِ، مَرْهُوْنَةٌ فِي ذَلِكَ بَتَنَوُّعِ الأَوْضَاعِ الاجْتِمَاعِيَّةِ وَالاقْتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ، فَعِنْدَمَا يَتَطَوَّرُ اَلْمُجْتَمَعُ حَضَارِيًّا وإنتاجيًّا تَتَطَوَّرُ اَللُّغَةُ، وَالْعَكْسُ ... ، فَهِي فِي اَلطَّورِ اَلْبَدَوِيِّ تَخْتَلِفُ عَنْهَا فِي اَلمْدَنِيَّةِ وَالْحَضَارَةِ، وَهِي فِي أَهْلِ اَلصَّحْرَاءِ خِلافُها فِي اَلْجِبَالِ وَالسُّهُولِ.

(1) ينظر: جمعة، فتحي، من علم اللغة العربية، ط مطبعة المدينة، القاهرة، 1984 م، (ص 3) .

(2) ينظر: بشر، كمال، قضايا لغوية، (ص 117) وما بعدها.

(3) ينظر: زكريا، ميشال، الألسنية (علم اللغة الحديث) ، ط المؤسسة الاجتماعية، بيروت، 1983 م.

(4) أولمان، ستيفن، اللغة بين القومية والعالمية، ط دار المعارف، القاهرة 1970 م، (ص 175) .

(5) ينظر: عطا، إبراهيم، طرق تدريس اللغة العربية، مكتبة النهضة المصرية, القاهرة, 1407 هـ، (ص 35) .

(6) ينظر: السمان، محمود، التوجيه في تدريس العربية، دار المعارف، القاهرة، 1983 م، (ص 35) .

(7) ينظر: اللغة بين القومية والعالمية (ص 107) .

(8) ينظر: السعران، محمود، علم اللغة (ص 52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت