الصفحة 15 من 88

السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون'' (7) .

وتذكر كتب السيرة أن السيدة عائشة التي كانت الزوجة الأثيرة عنده صلى الله عليه وسلم وختم حياته في بيتها، لم تجرؤ بعد هذا أن تذكر السيدة خديجة أبدًا. غير أن من الثابت من فعلها رضي الله عنها وأرضاها أنها لم تكن تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم يغضب منها مدة من الزمن حتى تتحين الوقت الذى تصفو نفسه صلى الله عليه وسلم وتطيب فتطلب منه علمًا أو دعاء.

كما يحسب لها من ذكائها أنها أرادت أن تغير موضوع المعاتبة بينهما وذلك حين تتبعته إلى البقيع لما رأت تغير وجههه عند غضبه، فسألته كيف تدعو لأهل البقيع؟، فكان من أدبه ورحمته صلى الله عليه وسلم أن أجابها ولم ينهرها ـ كما يفعل بعض الرجال الغشوم من عصرنا بدعوى الرجولة والكرامة ـ إيثارًا لتواصل المودة بينهما.

عن السيدة عائشة أنها قالت: لما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلّم طيب نفس قلت: يا رسول الله، ادع الله لي. قال: '' اللهمّ أغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهَا وَمَا تأخَّرَ، ومَا أَسَرَّتْ ومَا أَعْلَنَت ''. فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجرها من الضحك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: '' أَيَسُرُّكِ دُعَائِي؟ ''، فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك؟! فقال: '' والله إنَّها لَدَعْوَتِي ُلامَّتِي في كُلِّ صَلاةٍ '' (8) .

نشأت رضي الله عنها في بيت كرم، وتزوجت أكرم أهل الأرض جميعًا صلى الله عليه وسلم، فصارت مشهورة بالكرم، والجود، والسخاء يشهد بهذا ما ذكره عروة بن الزبير قال: (لقد رأيت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تقسم سبعين ألفًا, وإنها لترفع جيب درعها. وعنه أيضًا فيما يرويه أبيه قال: (بعث معاوية ـ رضي الله عنه ـ إلى عائشة ـ رضي الله عنها ـ بمائة ألف, فوالله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرقتها, قالت مولاة لها:(لو اشتريت لنا من الدراهم بدرهم لحمًا؟) , فقالت: (لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت