مدافعًا بخبث عن أم المؤمنين: (إن العقل لايقبل أن هناك امرأة تتحدث عن علاقتها بزوجها بمثل هذه الطريقة الفاضحة فضلًا عن نبي .. فلابد أن تكون هذه الأحاديث قد دُسّت عليها، أو أن عائشة نفسها هى التى وضعتها على الرسول صلى الله عليه وسلم لكي توهم من حولها أنها كانت مرغوب فيها من الرسول دومًا) ، ويباغتها بسؤال لو كان الأمر كذلك فلما تزوج عليها؟، وفى النهاية يرفض مثل هذه الأحاديث، بل ويطالب بتنقية التراث منها (25) .
وينضم إلى القافلة المأفونة ملحد كتب مايسمى:"مقالات هامة في نقد دين الإسلام"، هو من سماها هامة ولا ندرى ما مدى أهميتها؟!، ويتساءل الملحد الغافل: (ألم يكن حريًّا بعائشة أن تحفظ ماء وجه الرسول وتكتم هذه الفضائح؟!) . ولأن أهل الكفر ملة واحدة فأنت لن تعدم في هذا المشهد وكل مشهد تحاك فيه الدسائس للإسلام من أن تجد القرآني مع الملحد مع الشيعي مع النصراني، فهاهو أحد النصارى يتساءل بدهشة الأبله: (ماهيَّ حاجة المسلمين لأن يعرفوا كيف كان يتطهرأو يباشرأو يأكل أو يشرب نبيهم؟!) ، وينعي عليهم اهتمامهم الزائد بتدوين كل شئ عنه حتى يثبتوا أنه بشر ويتفاخر بأن المدونين البوذيين والمسيحيين كان تركيزهم على التعاليم والحكم التى وعظ المسيح والبوذا بها.
أما عن سر اهتمامنا كمسلمين بتدوين كل شيء عن رسولنا الكريم لأن محمد صلى الله عليه وسلم هو وحده الذى جمع العظمة من أطرافها، وما من أحد إلا كانت له نواحٍ يحرص على سترها وكتمانها، كنواحي تتصل بشهواته، بأسرته، وتدل على ضعفه وشذوذه.
محمد صلى الله عليه وسلم هو وحده الذى كشف حياته للناس فكانت كتابًا مفتوحًا ليس عنده صفحات مطوية، ولا سطور ٍ مطموسة، بل حياته كتاب ُ يقرأ فيه من شاء ماشاء، فهو وحده الذى أذن لإصحابه أن يذيعوا عنه كل مايكون منه، بل يبلغوه لكل الناس، فرووا كل مارأوا من أحواله في ساعات الصفاء، وفى ساعات الضعف البشري وهي ساعة الغضب والرغبة، والانفعال، وروى نساؤه كلهنَّ ـ وليست عائشة وحدها ـ كل ماكان بينه وبينهن، ولذلك كانت أمنا عائشة تعلن في حياته وبإذنه أوضاعه في بيته وأحواله