الصفحة 37 من 88

وليس توينبي وحده هو الذى يشهد بوفرة المعرفة عن حياة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم بل طائفة من المنصفين التى سندع أقوالهم تعزف وحدها أهزوجة الحقائق متتالية متناغمة:

فيقول غوستاف لوبون (31) : (نعرف ما فيه الكفاية عن حياة محمد، أما حياة المسيح فمجهولة تقريبًا، وإنك لن تطمع أن تبحث عن حياته في الأناجيل) .

ويقول الكونت كاتياني (32) : (أليس الرسول جديرًا بأن تقدَّم للعالم سيرته حتى لا يطمسها الحاقدون عليه وعلى دعوته التي جاء بها لينشر في العالم الحب والسلام؟! وإن الوثائق الحقيقية التي بين أيدينا عن رسول الإسلام ندر أن نجد مثلها، فتاريخ عيسى وما ورد في شأنه في الإنجيل لا يشفي الغليل) .

ومما قاله بودلي تأكيدًا في نفس السياق على هذا المعنى (33) : (لا نعرف إلا شذرات عن حياة المسيح، أما في سيرة محمد فنعرف الشيء الكثير، ونجد التاريخ بدل الظلال والغموض) .

ولا أدل على ذلك مما قاله القس شارك أندرسون سكوت: (ينبغي أن يتنازل الإنسان عن محاولة وضع كتاب في سيرة المسيح بكل صراحة، فإنه لا وجود للمادة العلمية التي تساعد على تحقيق هذا الغرض، والأيام التي تدور حولها المعلومات لا تزيد عن خمسين يومًا(34) .

أما الشهادة للمؤرخ المسلم - ناهيك عن كتبة الوحي القرآني العظيم والحديث النبوي الشريف - بالنزاهة والإستقلالية والتجرد والتحقق فتأتي من أكثر من مؤرخ غربي، فيقول هارييت بارنز (35) : (من نواح كثيرة لم تكن أكثر الحضارات تقدمًا في العصر الوسيط الثقافة المسيحية بحال من الأحوال وإنما كانت حضارة الأقوام الذين يدينون بدين الإسلام؛ لأن المؤرخون المسلمون في مجموعهم إذا قارناهم بالمؤرخين المسيحيين فإنهم يمتازون باستقلال الرأى والنزاهة النسبية كما كانوا خيرًا منهم في استعمال التسلسل التقويمي، وكان تاريخهم للمواد والأحداث أدق بكثير من الكتاب المسيحيين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت