الأمانة يتطلب إيجاد قاعدة للمعلومات، وحمل الأمانة يتطلب التوازن في الخدمات حتى لا تُلام الحكومة من بعض الجهات، فكل موضع قدم من البلاد يكثر عنك التساؤلات. فأنت مستقطب الأعمال وباث الإصلاحات. وكل تربة من أرضنا متعطشة لتلك الخبرات.
-كل وزارة تنبعث أشعتها بحبال وأمشاج تكون عرى وثيقة بين مجتمعات الوطن وولاة الأمر، فهلا عملت أيها الوزير على تثبيت عرى المحبة.
-كل وزارة تحمل أمانة تزرع الحب والخير والنماء لكل مواطن بناءً عامًا، فهي رسالة الدولة.
-كل وزارة مسئولة عن غرس حب أنحاء الوطن والأرض والفرد في أعماق أركان الدولة وولاة الأمر، كل مشدود للآخر يرتبط بروابط ذات مصالح، لا يُغني أحدها عن الآخر، ومن ثمّ يكون المجتمع في تلاحم فكري ووجداني، ومادي.
-إن وزير اليوم غير وزير الأمس، وزير اليوم مشدود إلى أنحاء الداخل، إلى إنسان الداخل، مشدود إلى الخارج بمصداقية الإنسانية والبراهين العقلية، فكل أعمال مصيرها إلى الشفافية من حيث تدري أو لا تدري.
-أيها الوزير إن وزارتك وزارة تنفيذ لا وزارة تفويض؛ فالأنظمة تملأ الرفوف والأدراج، فما عليك إلا الإخراج والتأمل. وما يندر من التفويض فأمانته أشد قوة من التنفيذ، فلا تجعلها باباَ مفتوحًا، ولا مدخلًا للتزلف والمحاباة. فأوامر التفويض تنبع من منابع الاجتهاد والتدبر والاستشارة، ومن ثم الاختيار الأرجح حتى تبتعد عن الزلل، وتمتنع من الخلل.
والخبرة تأهيل، والدراية والممارسة ضرورة، والإبداع تاج الوزير.
والمنهج صراط مستقيم، فهل لك أيها الوزير أن تأخذ بهذه الأمور وتبثها في الكبير والصغير؟ وقد ذكر الأوائل صفات الوزير، ورأوا أن يكون رجلًا جامعًا لخصال الخير، ذا عفة في خلائقه واستقامة في طرائقه، وقد هذبته الآداب، وأحكمته التجارب، إن اؤتمن على الأسرار قام بها، وإن قُلد مهمات الأمور نهض بها، يسكته الحلم، وينطقه العلم، وتكفيه اللحظة، وتغنيه اللمحة، له صولة الأمراء، وأناة الحكماء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء - إن أحسن إليه شكر، وإن ابتلي بالإساءة صبر، لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، يسترق قلوب الرجال بخلابة لسانه، وحسن بيانه"."
والوزير يجب أن تتمازج فيه الرؤى الفردية والاجتماعية والمكانية المحققة لأهداف الدولة العليا وولاة الأمر، وقد اشترط الأوائل شروطًا للوزير منها الأمانة والصدق في الهيمنة وقلة الطمع، لا تكون هناك عداوة بينه وبين الناس، والذكاء والفطنة، وألا يكون من أهل الأهواء.
وقد ازدادت مهمات الوزير، فإنه لابد أن يكون ذا منهج إداري، ويعتمد على قاعدة معلومات وأن يحذر من الحلقات المضللة وأن تضخ له المعلومات من جهات متعددة، وأن يركز على عرض الخيارات من قبل المستشارين، وإن يحسن اختيار مستشاريه من الخبراء، ولو لم يكونوا من البارعين في اللقاء والمواجهة والخدمة، وأن يسلك أسلوب الشورى، وأن يستمع ويشاهد، ويسمح بإبداء الرأي ومعرفة وجهات النظر، ويستمع للرأي الآخر، وأسأل الله لك أيها الوزير أن يريك الحق حقًا، ويرزقك إتباعه، وأن يرزقك المشورة الصالحة.