إن ملايين القلوب رافقت إخواننا الفلسطينيين في شوارع لبنان في ظلماته، وفي أزقته ونوافذه، فقد غلت وازداد غليانها، فقد تكلمت، وتكلمت حتى نضب معينها، لكن هل العقول تألمت وتقطر شرايينها؟ نعم .. لقد حدث ذلك وما إخال الملك خالد إلا السابق في هذا الميدان، لكن تفكير العقول الحاضر والوقتي لا يجاري القديم المنظم المحكم، فهذا العقل السابق للانفجار هو من أقدر العقول التي تتصور أنها تقدر على قبض زمام المعضلات.
كيف نلوم عقول حكامنا والتخطيط وقد وضعت الظروف للحكام والمحكومين أيضًا؟ فلو ارتفع المحكوم في مكان الحاكم فليس له إلا تصرف حاكمه الذي يراه خاطئًا، ولو نزل الحاكم لمكان المحكوم لسب الحاكم، وأوقع اللوم عليه، وهناك العقول التي تتفطر، وتدرك الطريق، لكن من يقبل منها، وهل في يدها حل وعقد؟.
لقد كّلت الوسائل على تعدادها مع الإخلاص فيها، فهل هناك وسيلة تجدي ولم تستخدم؟؟ وهل تستطيع الوقوف صامدة في وجه الحروب من سائر الاتجاهات؟.
هل هذا الوضع يرفع اللوم ولعنة التاريخ عنا؟
نقول: لا ....
فالعيب الذي أدركه مهندسو سياسة إسرائيل فينا كان أساسًا في هزيمتنا؛ فإسرائيل لها مهندسو سياسة قبل أن توحد دولتهم، فهم يسيرون وفق تحقيق أهداف، وتفتح أبوابًا لأهداف. المسلمون فهناك دول، لكن ليس لها مهندسو سياسية طويلة المدى، فهم يسيرون وفق عقليات معدودة، فتكون قاصرة أو خاطئة، فهل يكتب التوفيق، وقد قال اليهود عنهم بأنهم لا يعتبرون بأحداث التاريخ وأسبابه ونتائجه؟؟
وإسرائيل مع أنهم هم المفسدون في الأرض عادوا إلى دينهم، وانطلقوا من الكنيست مع أنهم ربائب الغرب الذي فصل الدين عن العلم والماديات الدنيوية، وكوّن لهم عقيدة، فما يبالي من يموت منهم في سبيلها.
المسلمون (خير أمة أخرجت للناس) ، تناسوا أو، انسوا ذلك وأُبعدوا عن ذلك، وهم راضون، وينظرون، وسلكوا طريق الغرب يزورونه، ولم ينشأوا فيه، فأصبحوا بلا عقيدة تجمعهم يفدونها بأرواحهم وأنفسهم.
اليهود لهم هدف واحد يوحد عقولهم وقلوبهم، ولهم منهل واحد، فيكون تفكيرهم واحدًا وقلوبهم لها اتجاه واحد، فقد أدركوا في الوقت الحالي أسباب هزيمتهم السابقة (تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى) ، فهدفهم موحد في هذه الأيام.
أما المسلمون فليس لهم هدف واحد. المسلمون الآن أصبحوا اسمًا كالإنسان الذي يهدف إلى مصلحة نفسه، فالذاتية هيمنت على الأفراد والمجتمعات والمنفذين فكل يبحث عن أمنه ولا يدرك أن مصير حياته وأمنه