ولا جريمة إلا ضد المسلمين، وكل له الحرية والمساواة والمعيشة الحرة والدفاع عن الوطن والالتزام بالمعتقد، والثوابت الاجتماعية، الكل له ذلك ما عدا المسلمين؛ فليس هناك وطن من الأوطان إلا والتهم الإعلامية تتعدد به، فأهل الأديان السماوية يسالمون أهل الإلحاد، وعباد الحجر والبقر، ويتحدون معهم ضد المسلمين، فكيف نعطل أثر هذا الإعلام المضاد ونصيره عديم الجدوى؟ أليس هناك قناعة جماعية على هجرانه أولًا وتفنيد أباطيله من كل فرد من الأمة يجند نفسه لذلك حتى لا نكون مستهلكين للكاذبين ضد أمتنا ومستهلكين للفن العابث المخدر لعقول الأمة؟.
أليس تشريد الأمة وإشغالها عن التعليم، وتدمير مدارسها، بل وخيام مدارسه، ومساجدها وخيام مساجدها، أليست حربًا وإعاقة وتعطيلًا للفكر المعنوي للإسلام؟ بلى والله إنها من أكبر الإعاقات الفردية والاجتماعية والأممية.
تلك معالم من عوامل الإعاقة، ولو استرسلت لتجاوزت حدود المقال، ولا أحد يشك في إعاقتها الاقتصادية، ولا أحد يشك أن هناك إعاقات داخلية، لكن عزاء الأمة الإسلامية أنها تقوى مع الشدائد، وتعيش في مواكبة النكبات، وهي أشبه بالمعاقين المبتكرين المبدعين. ومن هنا فإن الواجب إعادة التأهيل لهذه الأمة لشتى جوانب الحياة فيها، فنؤهل مكونات التربية لبناء الأطفال، والشباب والمجتمعات، وبناء الفكر، وبناء الحياة العلمية والتفكير في كل جوانب التربية والإعلام التي تبني شبابًا منجزًا مبدعًا معتمدًا على الذات، صانعًا مكونات الحياة ولن نكون في بداية الأمر منافسين لأمة دمرت حياتنا، وإنما نقوم بالحاجة ونوجد ضروريات الحياة، ونغتني عما يمتلك الآخرون.
وإعادة التأهيل حتمية ومتعددة الجوانب، فهل نفكر تفكيرًا جادًا داخليًا، لبناء أمة جديدة تحيا حياة جديدة مغايرة لحياة أمتنا المعاقة في القرن الماضي، أو القرون الماضية والحاضرة بل المستقبل القريب.
إن الأمر أحوج ما يحتاج إلى صناعة إدارة تربوية عملية، ومناهج لتكوينات اجتماعية مدنية (عاملة) ، ومناهج للإدارة الاقتصادية والسياسية.