حيثما وليت وجهك، ووقفت وقفة عجلى على الإدارة في بلادنا تجد مآخذ وقصورًا تعود في مجملها إلى التهاون، وعدم المبالاة من الأفراد، حتى شاع، وذاع بين الشرائح الاجتماعية، ولاسيما في الدوائر الرسمية الحكومية، وما ذاك في جله عن سوء نية وخيانة ضمير، وإنما يعود إلى فقدان الآلية البينة، والتنظيم الإداري الحاسم، والرقابة الواعية المسؤولة، مما جعل الاتكالية تسود، والمسؤولية تتضاءل، والتنافس يذوب، مما حتم على المجتمع والقيادات الإدارية الفكرية أن ترفع صوتها للمناداة بمعالجة القضية لسلامة الإدارة المستقبلية، ولتكون فاعلة تبني مستقبل الأمة، وتحمل مسؤولية الأمانة، وتدخر مقدرات الوطن.
والأسس الإدارية متعددة المحاور تجاه النمو والتطور الإداري، ولكن أرى أن القاعدة الهرمية للإدارة تتمثل في الرقابة الشاملة التي تمثل الروح والغذاء الدائم للحركة الإدارية. والإدارة كانت ضعيفة في العالم أجمع حتى تعرف الإداريون على الرقابة الإدارية، فأصبحت لهم القدرةُ على تنظيم المجتمعات ومؤسساته العامة والخاصة، حتى قال العلماء المعاصرون إن أي نظام إداري أو مالي لا تتوفر فيه رقابة فعالة ومنتظمة يعتبر نظامًا ناقصًا يفَتِقر إلى مقومات الجودة.
والرقابةُ الحقة تهدف إلى أن يكون العمل بشكل أفضل، وبأسلوب منظم يهدف إلى غاية محددة، ويقوم على معلومات صحيحة، وتهدف الرقابة إلى تزويد المخططين والخطط بمعلومات سليمة.
وتوجد لدينا مؤسسات رقابية ولكنها مجزّأة الصلاحيات، ولا تتصف بالاستدامة ولا بالمفاجأة، وهي بعيدة عن الرقابة المباشرة المتواصلة، وكذلك ليست بذات شمولية على أركان الإدارة، ومن هنا تضاءلت فاعليتها.
فالرقابة عندنا موزعة الأدوار بين ثلاث جهات:
أولًا: ديوان المراقبة.
ثانيًا: الرقابة والتحقيق.
ثالثًا: الرقابة والمتابعة، وتارة تلحق بها لفظة التطوير، وهي الخاصة بكل وزارة أو مؤسسة أو إدارة كبيرة، وكل هذه تفتقد التأثير الذي يصيّر العمل والموظفين، وسائر العملية الإدارية في تقييم دائم ومحاسبة فاعلة.
وديوان المراقبة العامة من أشهر المؤسسات الرقابية في بلادنا، ويتضح أن من أهدافه المحافظة على المال العام، كما يقوم الديوان بالرقابة على أداء الجهات الخاضعة لرقابته للتحقق من استخدم الموارد المتاحة بكفاءة وفاعلية.