متى تبعثوها تبعثوها ذميمة ... وتضرأ إذا ضرَّيتموها فتضرم
فتعرككم عرك الرحى بثفالها ... وتلقح كشافًا ثم تنتج فتتئم
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم ... كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
ونحن لو تأملنا الحروب التدميرية كحرب الأخوين الأمين والمأمون التي دمرت بغداد، ووصفها الشاعر ابن يعقوب وصفًا دقيقًا فاستوقفه خروج الفتيات الحاسرات من القصور المنعمة، وخراب تلك القصور إلى غيرها من الويلات.
وحرب البصرة حين قام عليها الأحباش، وحروب الإسماعيلية الفاتكة، لو تأملنا هذه الحروب نجد كلها معول هدم في جسد الأمة الإسلامية، وأشد منها حروب الفتن الداخلية للدولة الإسلامية بين الأسر الحاكمة والتي ختمت بحروب الدمار الشامل وغزو التتار، فقد دمروا العالم الإسلامي في جلّ دوله المعاصرة، والواقع أنهم دمروا، وقتلوا، وقضوا على غيرهم، لكنهم أيضًا قضوا على أنفسهم، ولم يذكر لهم شأن بعد تلك الحروب، فلو جنحوا للسلم والبناء الداخلي لكان لهم شأن غير هذا، وربما بنوا حضارة يشار إليها بالذكر الحسن في موكب الحضارات.
هل الضربات الاستباقية أو الوقائية إرهاب؟؟؟؟
من الذي أرسى مكونات الإرهاب في عصرنا الحاضر أليس هو الاستعمار؟ أليس هو التأييد المباشر لليهود الذين سلبوا الفلسطينيين حريتهم وديارهم، وفتكوا بدمائهم، وانتهكوا أعراضهم؟ أليس من الإرهاب إعلان تأييدهم ومدهم بالمال والسلاح؟ إنهم يحاربون شعبًا أعزل تقف الدولة الكبرى في وجه تسليحه وتسليمه ومدهم بالغذاء، وهل الدولة التي تقتله بالطائرات، والدبابات، وتحاصره، ليست من الإرهاب في شيء؟ أليسوا أولئك الذين قتلوا وأخرجوا الناس من ديارهم، ودمروا الدور، وجرفوا المزارع بربك أيها الإنسان العادل العاقل؟ أليس هذا تدريبًا على الإرهاب؟ ألم يمارسوا الإرهاب على كل من خالفهم، ويقتلون به حتى من أصدقائهم الذين أدركوا الحقيقة، ولم يندفعوا لتأييدهم؟ فكم اغتالوا من الأوربيين، ولا سيما زمن تكوين دويلتهم، بل أليس إرهابًا ضغطهم على رؤساء أمريكا، والذين ينتخبون للبرلمان، ومجالس الشيوخ؟ فكل من عارضهم كشفوا عما يحرجهم، ومن ينكر قوة إرهابهم على الدول الأوروبية. إن هذا الإرهاب المختلف الألوان والأطياف، إنه الأب الشرعي للإرهاب العالمي.
وفوق ذلك العولمة الحديثة بمبادئها الحربية الفتاكة، وأسلحتها الاقتصادية، وتدميرها لقيم الشعوب، والقهر ألا يولد الإرهاب؟ أليس إعلان الحرب إرهابًا خارجيًا وداخليًا معًا؟ فما أعلن إجهاز على فكر، أو إجهاز على شعب إلا ظهرت مظاهر الارتداد على الشعب المحارب، والأمثلة أكثر من أن تحصى، وإن وقع