الصفحة 31 من 89

الكسب لأمتها والأفراد، وإن كانت تعتسف القيم لذاتيتها وذاتية أمتها فهي أمة أنانية، إن أمة تحتل أوطانًا ولا تساوي تلك الأوطان بأفرادها، ولا تساوي الأوطان بأوطانها من ناحية العمران فهي أمة مستبدة شرهة أكولة نهمة.

فمهما أعلنت من الحجج والبراهين، وبرهنت من الدلائل بالقوة أو بالإقناع الكاذب فإن الحقيقة أنها تستنفد الحقوق الفكرية والحسية للشعوب، وتولد القهر والحرمان، وأي هيمنة تولد القهر والذل والفقر فإنها تولد الإرهاب، والدول العربية خضعت لهيمنة حربية، وهيمنة اقتصادية، واستلاب مالي ضخم، وحرمان من بلوغ التقنية المعاصرة، كل ذلك في تتابع زمني، وتنسيق مكاني، وتعاضد عنصري، ورفض لحوار فكري وبأساليب متلونة تحميها قوة مدمرة للكون والبشر، كل ذلك عزل الفرد المسلم وجعله في منأى عن جو الإبداع والإنتاج، وهو في صراع، وفي شأن مريع من الفزع يرى شعوبه يقتلون، ويرى أوطانه تنتهب، وتسلب، ويسمى الجانب الذي يحمل السلاح الفتاك، ويركب الطائرات المدمرة، والدبابات المدمرة وهو مهاجر من دياره للغزو. كل هذا يسمى مسالمًا، والمقتول والمسلوب يُسمى إرهابًا.

وقد اكتشف حشد من رجال الاقتصاد، والأكاديميون والدبلوماسيون والخبراء أن أمريكا هي التي تزرع الكره لها، وأن المسلمين فرقوا بين العنف السياسي الأمريكي والمبادئ والقيم التي تقوم عليها قوانين أمريكا، بل إن السياسة المعاصرة أدخلت عناصر ومقومات الكراهية، وتفجير الغضب على القوانين، ويخشى أن تحذوا أوربا حذوها. وقد أشار التقرير الذي أعده الخبراء للبنتاغون إلى أن الإعلام البراق لم يستطع ستر الحقيقة؛ فقال الكاتب (سيدني) بمثال من التقرير"وما ظهر من التقرير هو توجيه اتهام بوقوع كارثة كبيرة ناجمة عن التجاهل الحرون للعالم، وفشل المبادئ المتبعة التي ليس لها أي صلة بالواقع المستند على التجربة العلمية، دعك عما يرافقها من تأكيدات لا تؤدي إلا إلى تصاعد الكراهية بين المسلمين وأمريكا"وهذه الحقيقة، فإنسان اليوم يدرك ماوراء الإعلام، ويتأثر بالحقيقة والواقع فحسب.

ويقول التقرير:"المسلمون لا يكرهون حريتنا، ولكنهم يكرهون سياستنا"نعم فإن كل ما يصدر من تصريحات وأفعال وتنفيذ لسياسات إنما كله يدور حول العالم الإسلامي دينا وفكرًا، ووطنا، ومجتمعًا، وفردًا فمن يشك لم يستمع للأخبار الكونية، فهي ترهب، وترعب كل مسلم وعربي. والتقرير يعترف بأن الحملات الإرهابية، وما يسمى بالحرب الوقائية المصحوبة بالإعلام الإرهابي كل ذلك ولدّ الانفجار، وأوجد ردة الفعل، فلكل فعل ردة فعل، يقول الكاتب:"فإن الخطاب الدرامي المتعلق بالحرب ضد الإرهاب الذي ظل بوش يكرره، ووفقه ربط بين ما حدث للمركز التجاري الدولي في نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001 وبغداد، آل إلى تحويل الجهاديين الذين كانوا وجوها هاشمية في العالم المسلم إلى مدافعين ضد الاحتلال الأمريكي للعراق مع وجود ملايين من الناس يتبعونهم. وأضاف التقرير مستنتجا: لذلك فإن المشكلة الجوهرية في الدبلوماسية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت