الأمريكية العامة الموجهة للعالم المسلم ليست مستندة إلى بذر المعلومات، أو حتى إتقان صياغة الرسالة المناسبة بدلًا من ذلك كانت المشكلة الجوهرية هي المصداقية، وببساطة ليس هناك أي من ذلك؛ فالولايات المتحدة بلا أي قناة فعالة تساعد على التواصل مع عالم المسلمين، وهذا يخدم لا محالة الطرف الذي يمتلك الرسالة والقناة الواضحة والصاخبة لإيصالها، وهذا هو العدو الذي تحاربه أمريكا.
ألم يمثل الإعلام الإرهاب وهو لا يعرض إلا استحلال الأوطان الإسلامية؟ أليس إرهابا وهو يعلن تدمير المدن الإسلامية؟ أليس الإعلام إرهابًا وهو يعلن ترويع المسلمين في سائر الأوطان؟
هل يقاس قتل الأفراد واقتناصهم بتدمير شعب بأكمله؟ هل يقاس تدمير عمائر بتدمير دول ومدن على أهلها؟ إن الإرهاب المعاصر له أوجه متعددة، لا يعرف منها الأقوى، وإنما يعرف الأضعف، ولا يعرف منها إلا ما مصدره الإسلام. فالجهل مدمر، والجهل آفة الشعوب، وما دمنا نجهل القضية فلا حلّ لها. قضية الإرهاب قضية عالمية، فإذا كنا ندعي أننا عالم متحضر، عالم يصون إنسانية الإنسان، عالم يخضع للعقل والتأمل، عالم يدعي التوحيد في ظلال الأمم المتحدة، وتنتقي جمعا من العقلاء ورجال الفكر والقانون، وتدرس القضية من جميع جوانبها، ويسمع الملأ النتائج، وقد بدأت الخطوة الأولى فقد نظمت دائرة شؤون الإعلام التابعة للأمم المتحدة ندوة كان موضوعها وعنوانها"مجابهة التعصب ضد الإسلام: التثقيف من أجل التسامح والتفاهم"وألقى الأمين العالم للأمم المتحدة (كوفي عنان) كلمة الندوة قال فيها: (كثيرا ما تشوه مبادئ الإسلام وتعاليمه، وكثيرًا ما يستشهد أنها في غير سياقها، هذا إلى جانب أخذ أفعال وممارسات معنية باعتبار أنها تمثل هذا الدين الثري بالقيم، أو ترمز إليه .. ويسمح في كثير من الدوائر بتجريح المسلمين، ولا يجد هذا التجريح نقدًا ولا استهجانا مما يضفي على التعصب ضد الإسلام هالة زائفة من القبول .. إن الجهود المبذولة لمكافحة التعصب ضد الإسلام لابد أن تُعنى كذلك بقضية الإرهاب، والعنف الذي يرتكب باسم الإسلام، فلا ينبغي الحكم على الإسلام بأفعال المتطرفين، فالقلة تسيء إلى الأغلبية، وفي الحكم الخاطئ على الأغلبية ظلمٌ ينبغي على المسلمين بوجه خاص أن يجهروا بإدانة الأفعال الشريرة التي ترتكب باسم دينهم، ومن الضروري أن تنبع الحلول من داخل الإسلام نفسه، ربما في إطار مبدأ الاجتهاد الذي يعني التفسير الحر للأمور، ولابد لأي إستراتيجية تتوخى مكافحة معاداة الإسلام أن تعتمد بقوة على التثقيف، ولا شك أن الحاجة ماسة إلى أن تقوم السلطات العامة بدورها في شجب معاداة الإسلام، وقد علق عليه الدكتور زين العابدين الركابي بما يكشف الأمر، ويوضحه، فقال:"فالصورة النمطية الرائجة، ولا سيما بعد مصيبة 11 سبتمبر 2001 هي أن المسلمين هم صانعو الكراهية والتعصب، وهم الذين يمارسونها ضد الآخر، بيد أن في الطرح الجريء الأمين لكوفي عنان: ما ينتقل بالوعي العالمي إلى صورة مضادة، وهي أن المسلمين هم - في الحقيقة والواقع - ضحية الكراهية والتعصب، وأن الآخرين في - مستويات مختلفة - يمارسون معاداة الإسلام والتعصب ضد أتباعه، ولو أن في العالم"