الإسلامي مؤسسة رصد قوية على نسيج ما في الغرب من مؤسسات مماثلة لرصدت من دون تحريض ما يملأ موسوعة ضخمة من معاداة الإسلام والتحريض على المسلمين، وهو كم هائل من العداوات يصغر بجانبه حتمًا الكم الصادر من حفر الظلام في العالم الإسلامي ضد الغرب، وهذه الفروق هي ذاتها التي تفصل بين عالم غربي متقدم مدرع بوسائل التقنية، ومؤسسات الدراسة والبحث، ووسائل الاتصال النافذة، والميزانيات الهائلة المرصودة لذلك كله، وبين عالم إسلامي شديد التخلف ... ).
ولو نظرنا إلى ظاهرة التطرف التي تولد الإرهاب نظرة جزئية داخل الأديان، أو الأيدلوجيات، أو الاتجاهات الفكرية، أو حتى السياسية، أو الاقتصادية بين أبناء الشعوب فإنها تقوم على الأنا وإقصاء الآخر، بل ليس هذا فحسب، بل التجاوز على مبادئه وحريته أو حرمانه منها، ومما يملك من القدرات والمال وتعبئة الأفراد بهذه الأنا أو بمضادها، ومن ثم يكون التطرف والحرب، ولو أدركنا أن الحياة معاناة ومكابدة كما وصفها خالق الكون ومدبره [لقد خلقنا الإنسان في كبد] فكل منا يدرك معاناة الآخر، وضروريات الحياة له، كما هي ضرورياتها لذات الإنسان المتعالية، ومن ثم ضرورة المطلب الإنساني الذي يتمثل في العدل والمساواة والحرية المسؤولة.
إن الغلو الذاتي يوهم الفرد والأمم أنهم الأسمى والأعلى، وينسيهم إنسانيتهم التي تتساوى مع الفقراء والمتحضرين في نظرهم، والتعالي الأممي والفرد يفقد الامتثال للعقلانية والتأمل والمقارنة والموازنة بين المفرط والمعتدل. ومن هنا فإن المتعالي مريض يفتقد التوازن، وهذا المرض يدب في الفرد، ويتكامل في الأمة التي تستحوذ عليها الأنا، ومن هنا فإن الأفراد الذين يصابون بمرض الغلو والتطرف يفتقدون مساحة التوازن والتأمل، وتميل بهم رياح التطرف نحو عواصف الإرهاب، إن هناك أفرادًا من المجتمعات انحرفوا فكريًا، بل أن مرض التعالي المفرط من الشعوب الذي غرس فيهم ردود الفعل، وجعلهم يتعالون فكريًا على أوطانهم، بل صيروا أوطانهم وأبناء أوطانهم كأنهم أولئك الذين تعالوا عليهم واضطهدوهم، فتمردوا على أبناء جلدتهم، والأمر ليس هذا فحسب؛ فهناك مخالب أخطبوطية تجتذبهم، وتقبض عليهم بيدٍ من حديد لتحمي جانب التطرف، وتشعل جذوة الإرهاب، وتحول الحرارة المدفئة إلى شعلة ملتهبة تحترق، وتحرق من حولها.
إن التسامح والاعتدال والتأمل الفكري هو السائد والأكثر نسبة عالمية بين الأوطان؛ بعضها مع بعض، ولكن الظواهر الانحرافية لا ريب في حضورها في كل زمان ومكان، والإنسان يعمل على استقطاب الآخرين ومجالستهم، وكذلك الأوطان فإن المعتدل منها يظل جاهدًا لإيجاد بيئة التسامح والتواد بالحوار، والعدل والمساواة والحرية المسؤولة، فإذا لم يفلح هذا الاحتواء ومدِّ ذراع الحب فإن محبة الوطن تقتضي الحماية من هذا العضو الشاذ.