الإرهاب الديني ليس من الأديان السماوية، وإنما هو من تأويلات البشر، وتوظيف النصوص لأهدافهم، بل وزيادة في النصوص، وادعاء لها زورًا وبهتانًا، فالإرهاب جاء معارضًا للأديان السماوية من عهد عاد وثمود، ونشأ في الديانة اليهودية، فكم قتلوا من الأنبياء. أليس من الإرهاب محاولة قتل عيسى عليه السلام؟ وما الحرب التي سجل التاريخ بين الديانتين إلا إرهابًا، وكم سجل التاريخ من حركات الإرهاب الديني بين المذاهب النصرانية ذاتها:
وكذلك فإن الإسلام لم يكن بمنأى من أولئك الذين يعتسفون النصوص ويتأولونها بتأثير من دوافعهم الذاتية والأنا، فقد سطر التاريخ من أبناء الإسلام يعترض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمقولته المشهورة: (اعدل يا محمد) ، أليس الدافع المادي هيمن على المبدأ الديني؟ وقد أشار الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى أولئك الذي يحملون راية الإرهاب بقوله (سيخرج قوم في آخر الزمان حُدَّاث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) رواه البخاري.
والإرهاب الداخلي بين أبناء المسلمين يقوم على اختلاف المذاهب، ويغذيه الإرهاب العالمي، فجل الإرهابيين يبرهنون لحروبهم بموالاة أعداء الإسلام الذين دمروا الإسلام.
وهي حجة واهية لا يسوغ قتل المسلمين بعضهم بعضًا، ولا سفك دماء أفراد من الأمة، لكنها الفتنة الكبرى على الإسلام من الداخل والخارج. هؤلاء الأعداء يحتجون ويسوغون حروبهم للمسلمين بعمل هؤلاء الإرهابيين القلة من المسلمين، والإرهابيون من المسلمين يحتجون ويسوغون لوحشيتهم بعمل أولئك من أعداء الإسلام، والعالم الإسلامي دولًا وشعوبًا وقعوا في غابات من الحرائق بين الطرفين.
إن الأنبياء والرسل لم يجعل الله لهم سلطانًا ليجعلوا البشرية تحت ديانة واحدة، وإنما نصرهم بقدر، وترك المشيئة لكل فرد يعتنق الدين الذي يقتنع به، فكيف بدول هدفها الأول مادي وسلطوي مهما حاولت الإقناع ببراهين أخرى؟ فلو أقنعت نفسها فإنها لم تقنع الآخرين، ومن هنا فإن أية أمة تعلن الحرب على دين سماوي فإنها خاسرة، ولو على المدى الطويل أو الأطول. ثم إن كل أمة تعلن الحرب على دين سماوي فإنها تعلن الإرهاب العقدي مهما ملكت من الإعلام الوهمي والبراهين البراقة والانتقام للقهر الديني، ولن يدفع الإنسان حياته إلا من أجل الدين، ولن يبذل ماله إلا من أجل الدين. إن القوى الحربية تنتصر لكن في انتصارها انهزام وضعف وتدمير لكيانها الاجتماعي على مدى الأحقاب؛ لذلك فإن النية التي تدفع بالحرب هي المصداق الأول، وهي التي يحاسب بها رب البشرية، وهي التي تدركها الشعوب، فهل من معتبر ومتأمل ومستشرف للمستقبل؟
وكم سجل التاريخ على أولئك الذين يشعلون الحروب الدينية ويتصدون للرسل والأنبياء؟ وكم بعد الرسل والأنبياء من ادعى الحرب باسم الدين ليضطهد أديانًا أخرى؟ فكانت الحروب طويلة الأمد.
وكم من أدعياء العلم من انحرف، وكون المذاهب الدينية داخل الأديان، فأشعل نار الفتن بين أبناء الدين الواحد، ولا شك أن كثيرًا من العلماء حين يجتهد، ويحاور ويجادل يريد أن يكون مقصده صائبًا، لكن لم يأت ويوظف هذا المذهب توظيفًا سلطويًا. إنها حركية البشر التي لا مناص منها، لكن العقلاء من رجال العلم،